343

لقد أصبح وجه الشبه شديدا جدا بين طائفة من شعرائنا وطائفة «الندابات» في مصر، وهل جاءك أيها القارئ العزيز نبأ السيدات: حطبة، وحنطورة،

2

وأم إمام، وبتبت، ودجدجة ...؟

إنهن لا ينقصن عن شعرائنا بديهة ولا حضور قول، وأكثرهن كذلك تشتغل نائحة في المآتم و«عالمة» في «الأفراح»، يشعن الطرب في هذه، بقدر ما يبعثن الشجن والأسى، ويثرن الدمع مدرارا في تلك ، إنهن في عامة الشعب قد يكن أبلغ تأثيرا وأعلى مكانة من بعض شعرائنا في أشباه خاصته!

لقد دعين إلى مناحة المرحومية: منبوك، وكسلة، وبلحة، وإأه، وخليل بطيخة، وغيرهم وغيرهم من «عتر» البلد و«صبواتها»، ويا طالما هيجن من زفرات، وأجرين من عبرات، وبعثن الأكف تشبع الخدود لطما، واستنفرن الأظافير تفري الصدور لدما، وكم دققن الرءوس دقا، وشققن الجيوب شقا.

وإذا كان شعراؤنا لا يعدون في وصف كل ميت بأنه أجمل من القمر، وأعلم من الجاحظ، وأشعر من زهير، وأكتب من ابن المقفع، وأبلغ فلسفة من ابن سينا، حتى لا نكاد نميز ميتا عن ميت - فإن في «الندابات» قصدا في القول، وتحريا في «الندب» لما هو أشكل بكل ميت!

ولقد توفي في صدر هذا الأسبوع المغفور له المعلم دقدق الجزار، فكان مما قلن فيه:

اسم الله عليك يا خويه يا خطرة الباشة

يا محلي أورطك - يا عيني - في حبكة اللاسة

اسم الله عليك يا خويه يا خطرة اليمني

Shafi da ba'a sani ba