Mujaz
الموجز لأبي عمار عبد الكافي تخريج عميرة
قيل لهم جميعا: أخبرونا عن تحكيم علي لهما أليس إنما حكمهما بأن يرضى بالذي حكما به أصابا أم أخطيا؟ فإن قالوا: يجب عليه الرضا بذلك على أية حال هو، قيل لهم: فهو إذا مخلوع، والإمام معاوية بن أبي سفيان، فبذلك وقع الحكم منهما، وهذا يوجب عليه أن يكون راضيا بحكومتهما، داخلا في إمامة معاوية والتسليم له، فأي عار عليه وعلى شيعته أخزى من هذا وأشنع! فإن قالوا: إنما حكمهما على أن يحكما بكتاب الله وسنة نبيه عليه السلام، فإن هما خالفا ما فيهما كان حكمهما حكما منبوذا لا يجب التسليم له، وهو قول جمهور الزيدية، قيل لهم: فإذا كان الأمر على ما وصفتم من هذا فلم حكمهما وهو يعلم، والمسلمون معه يعلمون ما في كتاب الله وسنة نبيه _صلى الله عليه وسلم_؟ وليس الحكم بما في الكتاب وفي السنة راجعا إلى عبد الله بن قيس (¬1) وعمرو بن العاص، فهلا أقام على بصيرة من أمره، ماضيا في جهاد عدوه كما أمره الله في كتابه والمسلمون من أفاضل أصحاب محمد _صلى الله عليه وسلم_، إذا كان إنما حكمهما على أن يزيدا في حكم الكتاب ولا ينقصا منه، فمن حيث دارت هذه الحكومة دارت إلى باطل، والحمد لله.
¬__________
(¬1) هو عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار بن حرب، أبو موسى، من بني الأشعر من قحطان، صحابي من الشجعان الولاة الفاتحين وأحد الحكمين الذين رضي بهما علي ومعاوية بعد حرب صفين، ولد في زبيد باليمن عام 21 ق. ه، وقدم مكة عند ظهور الإسلام فاسلم وهاجر إلى أرض الحبشة، ثم استعمله رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ على زبيد وعدن، وولاه عمر بن الخطاب البصرة سنة 17 ه. توفي بالكوفة عام 44ه. راجع طبقات ابن سعد 4: 79، والإصابة ت 4889، وغاية النهاية 1: 442، وصفة الصفوة 1: 225، وحلية الأولياء 1: 256، والمناوي 1: 48.
Shafi 263