Mujaz
الموجز لأبي عمار عبد الكافي تخريج عميرة
وهؤلاء قد تركوا أن يتقوا الله مع أنهم قد استطاعوا. فإن قال: أرأيت إن كان المسلمون بحال دون الحال التي وصفت من القوة، مع أنهم على ذلك تكلفوا أمر الإمامة فعقدوها؟ هل كانوا يكونون مطيعين لله في فعلهم لذلك أم لا؟ قيل له: كان يكون المسلمون حينئذ مطيعين بفعل ما لم يجب عليهم ولم يلزمهم، قال الله عز وجل: (فمن تطوع خيرا فهو خير له) (¬1) غير أن وجوب الإمامة إنما يلزمهم بالذي وصفنا من حال القوة في العدة والعدد والمال والعلم، قال الله عز وجل: (يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين) (¬2) الآية، وهذا عند العلماء في صدر الإسلام، والمسلمون إذ ذاك في عدة قليلة، فلما أن فتح الله على رسوله، وأظهره الله على دينه نقلهم إلى الرخصة والتخفيف، وقال: (الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مئة صابرة يغلبوا مائتين) (¬3) الآية، فإذا كان المسلمون لم يبلغوا من عدد عدوهم في النصف، وليست لهم مقدرة بأمر الإمامة كان أحب الأمور إلى العلماء وأولاها أن يقيم المسلمون على ما هم عليه من حال الكتمان، فكان ذلك واسعا لهم، إلا أن يجعلوها حال الشراء، والشراء من أحب الأمور إلى الله عز وجل وإلى المسلمين إن لم يكونوا يقدرون على الظهور والدولة، وهي أقرب المسالك إلى الظهور، غير أن علماءنا لم يجعلوا حال الشراء في الوجوب والفرض كحال الظهور والدولة، فمن شاء فليشر نفسه ابتغاء مرضاة الله، ومن شاء أقدم مكتتما بين ظهراني قومه.
¬__________
(¬1) سورة البقرة آية رقم 184.
(¬2) سورة الأنفال آية رقم 65.
(¬3) سورة الأنفال آية رقم 66، وفقد جاءت الآية محرفة في المطبوعة، حيث جاءت (تكن) بدلا من (يكن).
Shafi 249