427

Mujaz

الموجز لأبي عمار عبد الكافي تخريج عميرة

Yankuna
Tunisiya

فإن قال: فإذا كان رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ لم يقف عندكم في أصحاب السواري فهلا قطع فيهم قطعا من قبل أن تنزل توبتهم من عند الله؟ قيل له: لم يكن رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ ليتقدم بين يدي الله فيقول بما لم يعلم من عند الله، ولم يأت إليه من الله فيه قرآن ولا وحي، وليس في أن لم يقطع في تخلفهم عن الخروج معه قطعا، ما يوجب أنه _صلى الله عليه وسلم_ ممسك عن ولايتهم، تارك لها إلى غيرها من الذي ذكرتم، فإن قال: فقد أخبر الله رسوله _صلى الله عليه وسلم_ بأن من أهل المدينة من قد مرد على النفاق، وأن رسول الله عليه السلام لا يعلمهم، فهل تقولون: إن رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ قد كان مواليا لجميع أهل المدينة، وقد أعلمه الله أن فيهم منافقين؟ قيل له: هذه المسألة عليك لا لك، فمثل هذا كان يجب على من بنى سؤاله على خصومة أن يكون يعرف عاقبة سؤاله إذا جرد الخصوم عليه الجواب، فينبغي على قياد هذه المسألة أن يكون رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ عندما أعلمه الله أن في أهل المدينة منافقين لا يعلمهم، شاكا في جميع المؤمنين، تاركا لولايتهم ممن احتوت عليه مدينته، ويبقى رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ لا مؤمن واحد معه غير موال لأحد من جميع من في المدينة من المهاجرين والأنصار، فمن لم يعرف البدعة فليعرف ما الذي إليه قائدة، وإليه جارة، فنعوذ بالله من الحيرة بعد الهداية، والجهالة بعد المعرفة.

فإن قال: أوليست الولاية (¬1)

¬__________

(¬1) الولاية لغة: القرب والقيام للغير بالأمر والنصر، وشرعا: الترحم والاستغفار للمؤمنين لإسلامهم وطاعتهم والثناء عليهم، مع الحب في القلب. راجع الذهب الخالص.

وقال صاحب البصائر: الولاية النصرة، ونفى الله الولاية بين المؤمنين والكافرين، قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض) سورة المائدة آية 51، وجعل بين الكافرين والشياطين موالاة في الدنيا، ونفى عنهم الموالاة في الآخرة، قال تعالى : (إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون) الأعراف آية 27. راجع البصائر 5: 281.

Shafi 231