ولعل قائلا منهم يقول: إن الولاية هي التسمية لهم بالإيمان، والعداوة هي التسمية بالكفر، قيل له: هذا الذي ذكرت داخل في جوابنا آنفا؛ لأنه لا تعدو التسمية من أن تكون لهم على ما فعلوا، أو على ما علم الله أنهم إليه صائرون، فإن كان على ما فعلوا فيجب في ذلك من الفساد ما قدمنا، وأن تكون ولاية الله لأهل عقابه، وعداوته لأهل ثوابه إذا كانت التسمية واقعة لهم على ما فعلوا، وإن كانت التسمية على ما علم الله مما العباد إليه صائرون فقد دارت القصة من حيث ما دارت، إلى أن الولاية والعداوة وتلك الصفات قد آلت إلى العلم، وانتظمت إليه، فلما كان ما قلنا من هذا على ما وصفنا ثبت أن ولاية الله وعداوته وحبه وبغضه وسخطه ورضاه صفات له، لم يزل موصوفا بها، كما لم يزل بأنه عالم بما العباد له فاعلون وإليه صائرون.
Shafi 206