269

Mujaz

الموجز لأبي عمار عبد الكافي تخريج عميرة

Nau'ikan

مكتوب: أي مقدر، علي بقاهما طلابهما في شعر كثير جاهلي وإسلامي، وإنما غلطت المعتزلة في نفي خلق أفعال العباد من حيث غلطت الجهمية، وأصناف المجبرة في إثبات الجبر للعباد، وأوتي على الفريقين جميعا من قبل غلطهم في جهات الفعل، وجهلهم بها؛ وذلك أن المعتزلة قالت: لما ثبت حمد الله على الفعل وذمه، ووصف الفاعل بالاختيار له ثبت أنه فعله، وبطل أن يضاف إلى غيره؛ لأنه غير متجز، وغير جائز أن يكون فعلا من فاعلين. وقالت الجهمية (¬1) : لما كانت الأعمال بمعانيها التي هي بها من اختلاف ما اختلف منها، واتفاق ما اتفق، وثبت عجز العباد عنها من هذه الوجوه أن تكون لهم فعلا بطل أن تكون للعباد فعلا بوجه من الوجوه؛ لأن الفعل غير متجزئ، ولا يجوز أن يكون مضافا إلى فاعلين، فغلط أهل الجبر، ولم ينظروا إلى ما ثبت من الحمد والذم، والأمر والنهي، والاختيار للفعل المفعول عن المتروك، وغلط أهل القدر حين لم ينظروا إلى ما ثبت من عجز العباد عن أن يجعلوا أفعالهم على ما هي به من كيفيتها، وأعيانها من اختلاف ما اختلف منها واتفاق ما اتفق، وفي غلط الفريقين فيما غلطوا فيه دليل على أن الفعل من جهة عجز الفاعل عنه، ونفى أن تكون له فيه قدرة عليه خلق الله، وأنه من جهة ما يثبت قدرة الفاعل عليه واختياره، وإجازة الإضافة به إليه فعله.

¬__________

(¬1) كتبت كلمة عن الجهمية في ص 105 الآتية. ويراجع نشأة الآراء والمذاهب والفرق الكلامية 1: 175، والمقالات 1: 312، والفرق بين الفرق ص 211، والتبصير ص 64.

Shafi 71