986

Muhit Burhani

المحيط البرهاني في الفقه النعماني فقه الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه

Editsa

عبد الكريم سامي الجندي

Mai Buga Littafi

دار الكتب العلمية

Bugun

الأولى

Shekarar Bugawa

1424 AH

Inda aka buga

بيروت

Yankuna
Uzbekistan
Daurowa & Zamanai
Sarakunan Khwarazm
بالموت أم لا؟ عند أبي حنيفة يبطل، وهو القياس فلا يجوز البناء عليه، وعندهما لا يبطل وهو استحسان فيجوز البناء عليه.
وإذا أوصى أن يحج عنه، فأحجوا عنه رجلًا، فسرقت نفقته في بعض الطريق أو هلكت أو سرقت النفقة، أو هلكت بعدما دفع إليه قبل أن يسافر، فعلى قول أبي حنيفة عليهم أن يحجوا آخر من ثلث ما بقي في أيديهم من حيث أوصى الميت؛ لأن الأول لم يتم، ألا ترى أن الميت لو كان أوصى أن يعتق كان عليهم أن يعتق الآخر من ثلث ما بقي في أيديهم إلى أن يبقى من المال حقه؟
وقال محمد ﵀: إذا قاسم الوصي الورثة، ودفع حقوقهم (١٨٣ب١) وأخذ الوصية، ثم دفعها إلى النائب أو دفع الورثة النفقة إلى النائب، فسرقت أو هلكت في يد النائب لم يجب عليهم أن يحجوا عن الميت رجلًا آخر، وقال أبو يوسف ﵀: يحج الوصي رجلًا آخر إن بقي من الثلث الأول شيء، وإن لم يبق من الثلث الأول شيء فلا يحج آخر.
وصورة هذه المسألة إذ هلك الرجل وترك ثلاثة آلاف درهم، وقد كان أوصى أن يحج عنه، فدفع الوصي إلى رجل ألف درهم ليحج عنه فسرق ذلك من يده، فعلى قول أبي حنيفة حج عنه من ثلث ما بقي، وذلك ست مائة وستة وستون وثلثان، وعلى قول أبي يوسف ومحمد تبطل الوصية، ولا يحج عنه، ولو ترك أربعة آلاف درهم، فقاسم الوصي مع الورثة، وأخذ ألفًا ودفع ثلاثة آلاف إلى الورثة، ثم دفع الألف إلى رجل ليحج عن الميت، فهلكت الألف في يده أو سرقت، فإن على قول أبي حنيفة ﵀ يحجون عنه من ثلث ما بقي، وذلك ألف درهم؛ لأن ما بقي ثلاثة آلاف درهم، وقال أبو يوسف: يحج عنه بما بقي من الثلث الأول، وذلك ثلثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث، وعلى قول محمد ﵀ بطلت الوصية، ولا يحج آخر عنه.
في «المنتقى»: بغدادي أوصى أن يحج عنه حجة الإسلام بثلث ماله يبلغ من بغداد، فأحج الوصي رجلًا من الكوفة، فالموصى ضامن، وإن أحج الوصي رجلًا من نهر صرصر، ونهر صرصر قريب من بغداد، فالقياس أن يصير الوصي مخالفًا، وفي الاستحسان: إذا كان أحج من موضع من مصره يمكن للرجل أن يذهب من ذلك الموضع، ويرجع إلى المصر عند الليل يجوز، وإن كان أكثر من ذلك لا يجوز؛ لأن المسافة إذا كانت بهذه الصفة، فهي ساقطة الاعتبار شرعًا، عرف ذلك في أحكام كثيرة أقربها المطلقة إذا أرادت التحول بالولد.
إذا أوصى أن يحجوا عنه وارثًا له، فإن ذلك لا يجوز إلا أن يخيره الورثة عند علمائنا الثلاثة ﵏؛ لأن هذه وصية الوارث؛ لأنه قصد إيصال يقع إليه من ماله بمجرد قوله، وهذا هو معنى الوصية للوارث، فالوصية للوارث لا تجوز إلا بإجازة الورثة. إذا أوصى أن يحج عنه بثلثه، وثلثه يبلغ حجًا، فهذا على وجهين:
أما إن قال: أحجوا عني بثلث مالي ولم يزد على هذا، وفي هذا الوجه على

2 / 483