الفصل الثالث عشر في التراويح والوتر مسائل التراويح تشتمل على أنواع:
النوع الأول في بيان صفتها وكميتها وكيفية أدائها
أما الكلام في صفتها، فنقول: التراويح سنّة هو الصحيح من المذهب، وهكذا روى الحسن عن أبي حنيفة رحمة الله عليه نصًا، والدليل على أنها سنّة قوله ﵇: «إن الله تعالى فرض عليكم صيامه وسننت لكم قيامه»، وقد صح أنه ﵇ أقامها في بعض الليالي، وبين العذر في ترك المواظبة عليها، وهو خشية أن تكتب علينا ثم واظب عليها الخلفاء الراشدون، وقال ﵇: «عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين من بعدي»، وقال ﵇ في حديث سلمان؛ «إن الله تعالى فرض عليكم صيامه وسن لكم قيامه»، فهذا الخبر يشير إلى أنه سنّة الله، ومعناه: موضع الله ومرضاته وإنها سنة الرجال والنساء جميعًا ما روى عرفجة بن عبد الله الثقفي عن علي ﵁، بدليل أنه كان يأمر النساء بصيام رمضان، وكان يجعل للرجال إمامًا وللنساء إمامًا، قال عرفجة: فأمرني فكنت إمامًا للنساء. وعن هشام بن عروة عن أبي مكية أن عائشة ﵂ أعتقت ديجون عن دين، مكان قومها ومن معها في رمضان في المصحف، وقال أبو حنيفة ﵀ لم يرد ذلك، فإنه روى في إبراهيم النخعي ﵀ أنه قال: كانوا يكرهون أن يؤم الوصل في المصحف، لما فيه من الشبه باليهود.
وأما الكلام في كمها، فنقول إنها مقدرة العشرين ركعة عندنا والشافعي ﵀، وعند مالك رحمة الله عليه أنه مقدرة بست وثلاثين ركعة اتباعًا لعمر وعلي ﵄، فإن قاموا بما قال مالك بالجماعة، فلا بأس به عند الشافعي، وعندنا يكره بناءً على أن التنفل بجماعة.......، والمكروه عندنا خلافًا للشافعي ﵀، وإن أتوا ما على العشرين إلى تمام ست وثلاثين فرادى، فلا بأس به وهو مستحب.
وأما الكلام في كيفيته أدائها، روي الحسن بن زياد عن أبي حنيفة رحمة الله عليهما أن الإمام يصلي بالقوم ويسلم في كل ركعتين، وكلما يصلي ترويحة ينتظر بعد الترويحة قدر ترويحة، وينتظر بعد الترويحة الخامسة قدر ترويحة ويوتر بهم والانتظار بين كل