313

Muhit Burhani

المحيط البرهاني في الفقه النعماني فقه الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه

Editsa

عبد الكريم سامي الجندي

Mai Buga Littafi

دار الكتب العلمية

Bugun

الأولى

Shekarar Bugawa

1424 AH

Inda aka buga

بيروت

Yankuna
Uzbekistan
Daurowa & Zamanai
Sarakunan Khwarazm
كان مؤذن مكة وكان في ابتداء إسلامه، فلما انتهى إلى ذكر رسول الله ﵇ أنه خفض صوته استحياءً من أهل مكة؛ لأنه كان حديث العهد بالإسلام (فأمسك) رسول الله ﵇ أذنه، وأمره بأن يعود، فيرفع صوته ليكون تأديًا.
قال والأذان والإقامة مثنى مثنى عندنا، وقال الشافعي ﵀: الإقامة فرادى إلا قوله قد قامت الصلاة، فإنها مرتين لحديث أنس ﵁ أن النبي ﵇ «أمر بلالًا أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة»؛ ولأن الأذان لإعلام الغائبين، والتكرار فيه أبلغ والإقامة لإقامة الصلاة، والإفراد بها يكون أعجل لإقامة الصلاة، فهي أولى.
ولنا: حديث عبد الله بن زيد فهو الأصل. وقد حكى فيه الإقامة مثل الأذان، ولأن المحض بالإقامة قوله قد قامت الصلاة، ولا إفراد في هذه الكلمة، ففي غيرها أولى، وحديث أنس فمعناه أمر بلالًا أن يؤذن بصوتين ويقيم بصوت واحد والأفضل للمؤذن أن يجعل أصبعيه في أذنيه قال ﵇ (لبلال) ﵁: «إذا أذنت فاجعل أصبعيك في أذنيك، فإنه أندى وأرفع لصوتك»، ولأن المقصود من الأذان الإعلام، وذلك برفع الصوت وجعل الإصبعين في الأذنين يزيد في رفع الصوت، وعن هذا قلنا الأولى أن يؤذن حيث يكون أسمع للجيران، وإن ترك ذلك لم يضره.
وقال في «الجامع الصغير»: فهو حسن، قالوا خلاف السنّة كيف يكون حسنًا؟ والجواب أنه ليس بسنّة أصلية؛ أنه ليس في حديث النازل من السماء ذلك، ولكن أمر رسول الله ﵇ بلالًا بذلك؛ لأن صوته يدخل أذنه، فربما يضعفه فإذا كان ذلك لا يؤثر فيه لا يكون بتركه (٥٣ب١) بأس ولا يجهد نفسه لما روي أن عمرًا ﵁ رأى مؤذنًا يجهد نفسه في الأذان فقال: أما يخاف أن تنقطع من تطاوللك والتثويب في الفجر حيّ على الصلاة حيّ على الفلاح بين الأذان والإقامة حسن، ويكره التثويب في سائر الصلوات، هذا هو لفظ «الجامع الصغير»، وذكر في «الأصل» ولا تثويب إلا في صلاة الفجر عندنا، والأصل فيه قوله ﵇ لبلال ﵁ «ثوِّب في الفجر، ولا تثوب في غيرها» .
والمعنى في المسألة أن وقت الفجر وقت نوم وغفلة، فاستحسنوا زيادة الإعلام لتنبيه الناس، فيدركون فضيلة الصلاة بالجماعة، أما أوقات سائر الصلوات أوقات انتباه، فلا حاجة إلى التثويب فيها، وقال يعقوب: لا أرى بأسًا أن يذهب المؤذن إلى باب الأمير في جميع الصلوات، ويقول السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله وبركاته حيّ على الصلاة

1 / 342