131

Muhit Burhani

المحيط البرهاني في الفقه النعماني فقه الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه

Bincike

عبد الكريم سامي الجندي

Mai Buga Littafi

دار الكتب العلمية

Lambar Fassara

الأولى

Shekarar Bugawa

1424 AH

Inda aka buga

بيروت

ونسي غسل ظهره أيضًا ثم أراق الماء، فإنه يتيمم لأنه جنب بعد، فإن تيمم ثم وجد ماءً يكفي لأحدهما إما لمواضع الوضوء وإما لغسل الظهر لا ينتقض تيممه، لأن وجود هذا القدر من الماء في الابتداء لا يمنع التيمم فلا ينقضه في الانتهاء، وكان له أن يصرف إلى أيهما شاء لأن الثابت فيهما نجاسة الجنابة فاستويا فكان له خيار الصرف، ولكن الأفضل أن يستعمله في مواضع الوضوء، فإنما كان هكذا لأنه ليس في الصرف إلى أحدهما إزالة الجنابة بل فيه تقليل الجنابة والسنة أن يبدأ بمواضع الوضوء فكان إلى ما فيه إقامة السنة أولى. قال: جنب اغتسل وبقي من جسده ظهره لم يصبه الماء وليس معه ماء آخر فعليه أن يتيمم، فإن لم يتيمم حتى أحدث حدثًا يوجب الوضوء فعليه أن يتيمم تيممًا واحدًا للجنابة والحدث جميعًا. وإنما كان هكذا لأن التيمم خلف عن الماء، ثم استعمال الماء مرة واحدة يكفي عن الحدثين، حتى إن الحائض إذا طهرت من حيضها وأجنبت يكفيها غسل واحد فكذا التيمم. قيل: وينبغي له عند التيمم أن ينوي عن الحدثين لأن التيمم لا يكون طهارة إلا بالنيّة، فإذا لم ينو عنهما بقي التيمم في حق أحدهما بلا نيّة فلا يكون طهارة. وإن تيمم لهما ثم وجد من الماء ما يكفي لأحدهما إما لغسيل الظهر وإما لمواضع الوضوء صرفه إلى غسيل الظهر لما ذكرنا أن الجنابة أغلظ الحدثين ويعيد التيمم للحدث على رواية «الزيادات» وهو قول محمد ﵀. استشهد محمد في «الكتاب» لإيضاح مذهبه بمسألة: ألا ترى أن الرجل إذا كان بثوبه أو جسده نجاسة أكثر من قدر الدرهم وأحدث ولم يجد ماءً وتيمم ثم وجد ماءً يكفي لأحدهما فإنه يصرفه إلى غسل النجاسة لأنها أغلظ من الحدث لأنه يتوهم أن يغمر البدن وليس للماء بدل في تطهيرها، والحدث لا يغمر البدن، وللماء بدل في رفعه فعلم أنها أغلظ فلهذا يصرف الماء إليها، ثم يعيد تيممه للحدث، مع أن هذا الماء استحق الصرف إلى النجاسة فكذا في مسألتنا. قال مشايخنا: لا نحفظ لهذا رواية عن أبي يوسف ﵀ والصحيح أن يقال: لا ينتقض تيممه فلا يلزمه إعادة التيمم عند أبي يوسف. قال: جنب وجد من الماء قدر ما يكفي للوضوء دون الاغتسال فإنه يتيمم ولا يلزمه استعمال ذلك الماء عندنا لأن هذا القدر من الماء لا يفيد القدرة على الطهارة عن الجنابة فيجعل وجوده والعدم بمنزلة، فإن تيمم وتوضأ ثم أحدث فعليه أن يتيمم لأن الوضوء السابق لا يجزىء عن الحدث اللاحق، فإن تيمم ثم وجد ما يكفيه لأحدهما، إما لبقية جسده أو لمواضع وضوئه صَرَفَهُ إلى الجنابة لأنها أهم ويعيد التيمم للحدث على رواية «الزيادات» وهو قول محمد ﵀. وفي «نوادر» ابن سماعة: مسافر أجنب فتيمم وشرع في الصلاة ثم أحدث وقد وجد من الماء ما يكفيه للوضوء يتوضأ ويبني على صلاته في قول محمد ﵀ الآخر،

1 / 159