411

Muhadarai

المحاضرات والمحاورات

Mai Buga Littafi

دار الغرب الإسلامي

Bugun

الأولى

Shekarar Bugawa

١٤٢٤ هـ

Inda aka buga

بيروت

والعلم ليس بنافع أربابه ... أو لا فقوّمه على البقّال
ثم قال: ألم يذكر القاضي أنه يتفقّه في الدين، ويتصرّف في فتاوى المسلمين؟ قال القاضي: أجل، قال اللص: فمن صاحبك من أئمة الفقهاء، وصدور العلماء؟ قال القاضي: صاحبني محمد بن إدريس الشافعي، قال اللص: اسمع هذا ويكون بالسراويل، حتى لا يذهب السراويل بالفوائد، قال القاضي: أجل، قال اللص: يا لها من نادرة، ما أغربها، وحكاية ما أعجبها أن يخفى عنك مثل هذا المقدار، وأنت تعتزي إلى الفقهاء والنظّار، إنما أنت محنة على الإسلام، ومعرّة على الحكام، ثم قال: أي شيء قال صاحبك في صلاة الفجر وغيرها وأنت عريان [١]، قال القاضي: لا أدري.
قال اللص: حدثني أبي عن جدي عن محمد بن إدريس الشافعي، يرفعه باسناده عن النبي ﷺ، قال:/ (صلاة العريان جائزة ولا إعادة عليه) [٢]، وتأول في غرقى البحر إذا أعطبوا، وسلموا إلى الساحل. فنزع القاضي السراويل، وقال: خذه، فأنت أشبه بالقضاء [٣] مني وأنا أشبه باللصوصية منك، يا من درس على أخذ ثيابي موطأ مالك، وكتاب المزني، ومد يده ليدفعه إليه، فرأى الخاتم في أصبعه اليمنى، فقال: انزع الخاتم، فقال: إن هذا اليوم ما رأيت أنحس [٤] منه صباحا، ولا أقلّ نجاحا، إذ رماني بهذا الأمر المنكر، وقصدني بأمر حبوكر [٥]، ويحك ما أشرهك، وأرغبك وأشد طلبك وكلبك، دع هذا الخاتم، فانه عارية معي، وإنما خرجت ونسيته في إصبعي، ولا تلزمني غرامته أكثر من قيمته.
فقال اللص: يزعم القاضي أنه شافعي المذهب، وهو فيه طويل الباع والمنكب، قال:
نعم، قال اللص: فلم تختمت به في اليمين؟ قال القاضي: هو مذهبنا، قال اللص:
صدقت، إلا أنه صار التختم في اليمين من شعار المضادين، فحصل فرق بين/ المخالف والموالف، قال القاضي: ومع هذا فاني أعتقد ولاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ﵁، وتفضيله على كل المسلمين، من غير طعن على السلف الراشدين، ولا عدول [٦] عن السنة والدين، وهذا حلية اعتقادي، وعلى مذهب الشافعي في الحكومة اعتمادي، وعليه سائر أهل بلادي.

[١] (وأنت) سقطت من نسخة ب.
[٢] المدونة الكبرى ١/٩٥.
[٣] في ب: أشبه بالقاضي مني.
[٤] كلمة (أنحس) ساقطة من الأصل، ب، ل..
[٥] الحبوكر: كغضنفر، رمل يضل فيه السالك، والداهية. (القاموس المحيط: حبكر)
[٦] في ش: ولا عدوان.

1 / 435