قول عائشة ﵂: كان النبي ﷺ إذا سلم لم يقعد إلا مِقدَارَ (١) ما يقول: اللهم أنت السلام ... الحديث؛ دليل لمالك: على كراهيته للإمام المقام في موضعه الذي صلى فيه بعد سلامه، خلافًا لمن أجاز ذلك، والصحيح: الكراهة لهذا الحديث، ولما رواه البخاري من حديث أم سلمة: أن النبي ﷺ كان إذا سلم يمكث في مكانه يسيرًا. قال ابن شهاب: فنُرَى - والله أعلم - لكي ينفذ من ينصرف من النساء. ووجه التمسك بذلك أنهم اعتذروا عن المقام اليسير الذي صدر عنه ﵊، وبينوا وجهه، فدل ذلك: على أن الإسراع بالقيام هو الأصل والمشروع، وأما القعود فإنما كان منه ليستوفي من الذكر ما يليق بالسلام الذي انفصل به من الصلاة، ولينصرف النساء. وقد روى البخاري أيضًا عن سمرة بن جندب: أنه ﷺ كان إذا صلى أقبل بوجهه (٢)، وهذا يدل على أن إقباله على الناس كان متصلا بفراغه، ولم يكن يقعد. وقد روى أبو أحمد بن عدي ما هو أنصّ من هذا كله عن أنس قال: صليت مع رسول الله ﷺ، فكان ساعة يسلم يقوم، ثم صليت مع أبي بكر، فكان إذا سلم وثب كأنه يقوم عن رَضفَة (٣). وهذا الحديث