353

Mufhim

المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

Editsa

محيي الدين ديب ميستو - أحمد محمد السيد - يوسف علي بديوي - محمود إبراهيم بزال

Mai Buga Littafi

(دار ابن كثير،دمشق - بيروت)،(دار الكلم الطيب

Bugun

الأولى

Shekarar Bugawa

١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م

Inda aka buga

دمشق - بيروت

Yankuna
Misira
Daurowa & Zamanai
Ayyubawa
فَأَيُّ قَلبٍ أُشرِبَهَا، نُكِتَ فِيهِ نُكتَةٌ سَودَاءُ، وَأَيُّ قَلبٍ أَنكَرَهَا، نُكِتَ فِيهِ نُكتَةٌ بَيضَاءُ، حَتَّى تَصِيرَ عَلَى قَلبَينِ: عَلَى أَبيَضَ مِثلِ الصَّفَا، فَلاَ تَضُرُّهُ فِتنَةٌ مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرضُ، وَالآخَرُ أَسوَدُ مُربَادا كَالكُوزِ مُجَخِّيًا؛ لاَ يَعرِفُ مَعرُوفًا، وَلا يُنكِرُ مُنكَرًا، إِلاَّ مَا أُشرِبَ مِن هَوَاهُ.
ــ
الحصير عُودًا بإزاء عُود، وشَطبةً (١) بإزاء شَطبة، أو كما يناولُ مهيِّئ القُضبان للناسجِ عُودًا بعد عُود.
وأما التقييدُ الثالث: فمعناه قريب مِن هذا، يعني أنَّ الفتنةَ كلَّما مضت، عادَت؛ كما يفعلُ ناسجُ الحصير: كلَّما فرَغَ من موضعِ شَطبةٍ أو عُودٍ، عاد إلى مثله. والمعنى الثاني أمكَنُ وأليقُ بالتشبيه، والله أعلم.
وأُشرِبَهَا أي: حَلَّت فيه مَحَلَّ الشَّرب؛ كقوله تعالى: وَأُشرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ العِجلَ أي: حُبَّهُ.
و(قوله: عَلَى قَلبَينِ: أَبيَضَ مِثلِ الصَّفَا) أي: قَلبٍ أبيضَ، فحذَفَ الموصوفَ للعِلمِ به، وأقامَ الصفةَ مُقَامَهُ. وليس تشبيهُهُ بالصَّفَا مِن جهة بياضه، ولكن مِن جهةِ صلابته على عَقدِ الإيمان، وسلامتِهِ من الخَلَلِ والفتن؛ إذ لم يلصَق به ولم يؤثِّر فيه؛ كالصَّفَا وهو الحَجَرُ الأملسُ الذي (٢) لا يَعلَقُ به شيءٌ، بخلاف القلبِ الآخَرِ الذي شبَّهه بالكُوزِ الخاوي؛ لأنه فارغٌ من الإيمانِ والأمانة.
و(قوله: وَالآخَرُ أَسوَدُ مُربَادّا) قيد ثلاثُ تقييدات؛ مُربَادٌّ: مُفعَالٌّ، من اربَادَّ؛ مِثلَ مُصفَارٍّ من اصفَارَّ؛ وهو روايةُ الخُشَنِيِّ عن الطبريِّ. ومُربَدٌّ: مثلُ مُسوَدٍّ ومُحمَرٍّ، من اربَدَّ واسوَدَّ واحمَرَّ؛ وهو تقييدُ أبي مروانَ بنِ سِرَاجٍ. ومُربَئِدٌّ بالهمز، قيَّده العُذرِيُّ، وكأنَّه من اربَأَدَّ لغةٌ.
وقال بعض اللغويين: احمَرَّ الشيء، فإذا قوي، قيل: احمَارَّ، فإذا زاد، قيل: احمَأَرَّ بالهمز؛ فعلى هذا تكونُ تلك

(١) "الشطبة": السَّعَفة الخضراء. والسعفة: وَرَقة النَّخل.
(٢) ساقط من (ل).

1 / 359