و(قوله: ورَجُلٌ عَلَى فَضلِ مَاءٍ بِالفَلاَةِ يَمنَعُهُ مِنِ ابنِ السَّبِيلِ) يعني بفَضلِ المَاءِ: ما فضَلَ عن كفاية السابق للماءِ وأَخذِ حاجتِهِ منه؛ فمَن كان كذلك فمنَعَ ما زاد على ذلك تعلَّق به هذا الوعيد.
والفَلاَةُ: القَفر، وهذا هو الماءُ الذي قد نَهَى النبيُّ ﷺ عن منعه بقوله: لاَ يُمنَعُ فَضلُ المَاءِ لِيُمنَعَ بِهِ الكَلَأُ (٢)، وسيأتي الكلامُ عليه. وقد أجمَعَ المسلمون على تحريمِ ذلك؛ لأنَّه منَعَ ما لا حَقَّ له فيه مِن مستَحِقِّهِ، وربَّما أتلفَهُ أو أتلَفَ مالَهُ وبهائمه، فلو منعَهُ هذا الماءَ حتَّى مات عطشًا قِيدَ منه عند مالك؛ لأنَّه قتلَهُ، كما لو قتلَهُ بالجُوعِ أو بالسلاح.
و(قوله: وَرَجُلٌ بَايَعَ رَجُلًا سِلعَةً) رويناه سِلعَةً بغير باء، ورويناه بالباء؛ فعلى الباء: بايَعَ بمعنى ساوَمَ؛ كما جاء في الرواية الأخرى: ساوَمَ، مكان بايَعَ، وتكونُ الباء بمعنى عن؛ كما قال الشاعر: