Gabatarwa Mai Girma

Abu Macshar Balkhi d. 273 AH
26

Gabatarwa Mai Girma

Nau'ikan

ونجعل في ذلك مثالا من الشمس لأنها إذا صارت في الربع الأول من الفلك وسارت فيه لتقطعه فإنه ينفعل عن حلولها فيه وحركتها الطبيعية علينا وما يوجد من سيرها المختلف عندنا أن تتشكل طبيعة ذلك الزمان والأركان الأربعة بحال تكون فيه أشياء طبيعية مختلفة الأنواع من توريق الشجر ونموها ونبت الأعشاب والزروع وأنواع كثيرة من الرياحين والفواكه والشجر والجواهر والحيوان وكون شيء وفساد شيء آخر وليس عن اختيار الشمس كان حلولها في هذا الربع ولا كون تلك الأشياء وفسادها ولكن لبلوغها بالحركة الطبيعية إلى هذا الربع ومن حركتها علينا كان انفعال هذه الأشياء الطبيعية المختلفة الأنواع وعلى هذا النحو يكون انفعال الأشياء الكائنة والفاسدة في هذا العالم من حركات الكواكب ومن بلوغها إلى كل موضع من مواضع الفلك بإذن الله ولأدل على أن حركة الفلك عن قوة العلة الأولى أذكر قول الفيلسوف حيث قال لما كان الفلك متحركا فباضطرار أن تكون حركته من شيء غير متحرك لأنه إن كان المحرك متحركا لزم أن يكون ذلك إلى ما لا نهاية والفلك دائم الحركة فقوة المحرك له غير ذات نهاية وإذا كانت قوته غير ذات نهاية فليس يمكن أن يكون جسما بل يجب أن يكون محركا للأجسام ولأن قوته غير ذات نهاية فليس هو إذا بزائل ولا فاسد فانظر كيف أدركنا الخالق المحرك للأشياء من الأشياء الظاهرة المعروفة المدركة بالحواس وإنه أزلي ذو قدرة غير ذات نهاية ولا متحرك ولا مكون ولا فاسد تبارك وتعالى علوا كبيرا الفصل الرابع في الصور والطبائع والتركيب والمطبوع

قد ذكرنا فيما تقدم من كيفية فعل الكواكب في الأشياء التي تكون وتفسد في هذا العالم من هذه الأركان الأربعة ونحن نذكر الآن الصور والطبائع الأربعة التركيب الطبيعي والمطبوع

فأقول كالعادة الجارية عند الفلاسفة إنا نسمي الصور الإنسانية التي يقال على كل شخص من أشخاص الناس والفرسية التي يقال له على كل فرس من الأفراس والحمارية التي يقال على كل حمار من الحمر وما كان من الأشياء هكذا فإنا نسميه صورا ونسمي الطبائع الأربعة النار والهواء والماء والأرض ونسمي التركيب الطبيعي تأليف أجزاء الأشخاص الطبيعية وتركيب كل شخص على حدته ونسمي المطبوع ما ينطبع من الطبائع الأربعة من جميع أشخاص الحيوان والنبات والمعادن فالمطبوعات إذا أعني الأشخاص الطبيعية المرئية المحسوسة يوجد فيها أربعة أشياء أولها وجود ذات المطبوع والثاني التركيب والثالث الطبائع الأربعة والرابع النوع الذي هو منه

فإذ قدمنا هذه الأشياء التي نحتاج إلى ذكرها فيما يستقبل فإنا نذكر قول الفيلسوف حيث قال إن كل معلول علته أقدم منه بالمرتبة والمعلول أدانا إلى العلة والعلة عرفناها بالمعلول والمطبوع أدانا إلى الطبائع والطبائع عرفناها بالمطبوع وكلما كان حادثا من شيء فإن الشيء الذي منه حدث أقدم من الحادث وذلك كالحامل والمحمول فالحامل الأرض والمحمول الحيوان فالأرض أقدم من الحيوان بالمرتبة من أجل أن الحيوان محمول وقد كانت الأرض ولا حيوان فوقها

Shafi 92