لم تعمر وزارة زيور باشا التي قامت على أنقاض الوزارة الشعبية الأولى، فقد اتفقت الأحزاب المصرية، وهذه هي الحفلة الكبرى التي أقيمت لتدعيم أركان الائتلاف، وقد تصدرها سعد زغلول باشا، وإلى يمينه عدلي باشا، وإلى يساره ثروت باشا، ففتح الله بركات باشا، فإسماعيل صدقي باشا.
وزارة أحمد زيور باشا أثناء اجتماعها سنة 1925 ويرى إسماعيل صدقي باشا إلى يمين رئيس الوزراء.
وزارة إسماعيل صدقي باشا بعد تعديلها سنة 1930 ... وقد ظهر من اليمين إلى اليسار: إبراهيم فهمي كريم باشا وزير الأشغال، وحلمي عيسى باشا وزير الأوقاف، وعلي ماهر باشا وزير المعارف، وعبد الفتاح يحيى باشا وزير الحقانية، وإسماعيل صدقي باشا رئيس الوزراء، وتوفيق رفعت باشا وزير الحربية، وحافظ حسن باشا وزير الزراعة، وتوفيق دوس باشا وزير المواصلات، ومراد سيد أحمد باشا.
والمسألة الثانية هي ما تناولته الاقتراحات البريطانية من الرغبة في إشراك بعض بلاد الشرق الأوسط، التي يهمها أمر الدفاع عن هذه المنطقة في معاهدة جديدة تكون أوسع مدى من اتفاق ثنائي تعقده بريطانيا ومصر وحدهما.
ويتلخص الرد عن المسألة الأولى فيما يأتي: «مهما كان الوصف القانوني الذي يمكن أن يسبغ على بقاء قوات أجنبية في أوقات السلم في مصر، فإن مجرد وجودها على هذه الحالة هو رمز للسيطرة مباشرة أو غير مباشرة، على أن تلك النظريات القديمة التي كان التسليم بها في الماضي أمرا عسيرا قد أصبحت اليوم مما لا يمكن التسامح فيه، بعد حرب كان من أغراضها الرئيسية ضمان حرية الشعوب.
ولا يمكن أن يتصور المرء وجود اتفاق يحقق رغبات الشعب المصري، ثم يسجل هذا الاتفاق في صورة ما بقاء قوات أجنبية في الأراضي المصرية!
نعم إنه مما لا شك فيه أن الحكومة البريطانية قد منحت الولايات المتحدة الأميركية قواعد حربية في جزر نائية عن أرض الوطن الأصلي (الجزر البريطانية)، ولكن لو أن اتفاقا من هذا القبيل المبرم بين هاتين الدولتين العظيمتين عقد بين مصر وبريطانيا، وشمل جزءا من أرض الوطن، لكان له مدى ومعنى مختلفان كل الاختلاف!
ثم إن مبدأ الأمن المشترك الذي قررته هيئة الأمم المتحدة لا يشمل تدابير عسكرية وقائية، كأن ترابط قوة عسكرية أجنبية في أرض دولة أخرى في وقت السلم ... فإن على كل دولة أن تحقق الأمن في أرضها بواسطة قواتها الوطنية المسلحة ...
ثم إن اتفاقية سنة 1888 تنسجم تماما مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، فيجب احترامها وتطبيقها من جديد ضمن حدود هذا الميثاق تحت إشراف مجلس الأمن ... على أن مصر سوف لا تقصر في أن تتخذ بنفسها كافة وسائل الدفاع الضرورية عن قناة السويس، متى استردت حريتها التامة، وذلك بأن تهيئ لقواتها العسكرية النمو الذي يدعو إليه مركزها ...»
أما المسألة الثانية، وهي الخاصة باتفاق يشمل مصر وبعض بلاد الشرق الأوسط، فيتلخص ردي عليها في تلك المذكرة بأن رأى الجانب المصري كان منصبا دائما على عقد اتفاق ثنائي بين بريطانيا ومصر، وإني أفضل هذه الطريقة على الطريقة المعروضة الآن التي تتضمن اشتراك بعض دول الشرق الأوسط في المحالفة البريطانية المصرية، وإني شخصيا لا أؤيد فكرة إنشاء اتفاقات تشمل تعهدات سياسية وعسكرية بين مصر، وبلاد جامعة الدول العربية، فإن هذه الجامعة إنما أنشئت في الواقع على أساس رابطة الأخوة بين أعضائها، الناتجة من التشابه في الجنس واللغة والتاريخ المشترك، وموقع البلاد الجغرافي، وهذه الأخوة تعفي الدول المذكورة من الالتزام بأن تبرم بينها معاهدات سياسية أو عسكرية معينة.
Shafi da ba'a sani ba