493

وصفة عمله: يتخذ من لبن المعز الفتية، التي عهدها بالولادة نحو شهر، وتختار شاة حمراء أو زرقاء فتية، وتعلف قبل استعمال لبنها أياما شعيرا مجروشا مبلولا مع نخالة وثيل وشاهترج، ثم يحلب رطلان من لبنها كل يوم، ويطبخ في قدر فخار، بنار هادئة، وتحرك بعود من خشب التين رطب مأخوذ عنه، لحاؤه مرضوض، مقصود بذلك أن يعلق بماء الجبن من اللبنية واليتوعية التي في خشب التين الرطب، قوة تعينه على الإسهال. وقد يعتاض عنه بخشبة خلاف رطبة إذا كان يسقى للترطيب دون الإسهال، ويمسح حافات القدر بخرقة مبلولة بماء عذب، فإذا أغلي اللبن فلينزل القدر عن ناره ويرش على اللبن الذي فيه ثلاثون درهما من السكنجبين السكري، وربما رش معه ثلاثة دراهم من خل خمر صادق صاف، وليكن السكنجبين والخل باردين جدا، يسرع بإلقائهما، لتمييز الجبنية من المائية، ويحرك بالعود المذكور، ويترك هنيهة حتى يجمد وتتميز المائية، ثم يصفى بخرقة كتان صفيق، أو زنبيل خوص صفيق النسج، ويعلق حتى ينقطع سيلان ماء الجبن، ثم يعاد الماء إلى القدر بعد غسلها، ويغلى برفق، ويلقى عليه نصف درهم من ملح أندراني مسحوق، ويصفى ثانيا، ويؤخذ من ماء الجبن المذكور من نصف رطل إلى ثلثي رطل، على تدريج بكسر طبرزذ، وقد يؤخذ في وقت بسفوف مسهل، وفي وقت بسفوف مبدل. وأكثره إسهالا أقله لبنا، وأكثره ترطيبا، أغلظه لبنا. « ج » ماء الجبن. صفته: لبن حليب من ماعز فتية راعية لا تعلف، بل إن احتاجت إلى علف فليكن دقيق الشعير وهندبا وخيارا ورازيانج، ولتكن العنز حمراء، ويؤخذ منه رطلان، ويعمل في قدر برام، ويوقد تحته وقودا ساكنا، فإذا فار اللبن وارتفع إلى رأس القدر، صب عليه أربع أواق من السكنجبين السكري، ودرهم خل خمر، فإنه يتجبن، ويجتمع جبنه، ويطفو الماء، فينزل عن النار، ويترك لحظة حتى يسكن، ثم يصفى بمصفاة خوص، وبعد ذلك بخرقة، ثم يغلى ثانيا وتنزع رغوته، ثم يرفع ويجعل في قدح زجاج، ويجعل في ماء بارد، ويغير عليه مرارا ليبرد، وإذا أغلي اللبن وبدأ يفور، فينبغي أن يمسح القدر بصفوة مبلولة بماء بارد حتى لا يفور. وهو ينفع من الكلف والجرب والآثار السود، طلاء وشربا، ويسهل الصفراء، وينفع من اليرقان ومع الأفيتمون، يسهل السوداء المحترقة، وينفع من حرارة الكبد، وحدة الصفراء، ونحافة البدن. وأفضل الأوقات لشربه: الربيع. وقدر ما يؤخذ منه في كل يوم: رطل في ثلاث مرات، بين كل شربتين ساعتان، مع دانق من الملح الهندي.

* ماء اللحم: « ع » هو ما يخرجه الطبخ حتى يسيل من اللحم، من رشح وعرق، ويتقلى فيه اللحم، ويصفى ويشرب. وهو يدخل في معالجات ضعف القلب، فإن كان من مرقه فلحم الحولي من الضأن والفتي منها، وإن كان من غلظه وكدورته مع قلته، فالثني أخف منه. وأكثر أطباء زماننا يظنون أن ماء اللحم هو المرقة التي يطبخ في مائها اللحم، وليس كذلك.

* ماء الشعير: « ع » ماء الشعير أكثر غذاء من سويق الشعير، وهو صالح لقمع حدة الفضول، وخشونة قصبة الرئة وتقرحها. وبالجملة يصلح لكل ما يصلح له كشك الحنطة، وهو جلاء نافع، رديء للمعدة، منضج للأورام البلغمية. فإن اتخذ إلى فضل الجلاء اتخذ من الشعير المتوسط بين الحداثة والقدم.

Shafi 93