247

Miraƙan Maƙullin

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

Mai Buga Littafi

دار الفكر

Lambar Fassara

الأولى

Shekarar Bugawa

١٤٢٢هـ - ٢٠٠٢م

Inda aka buga

بيروت - لبنان

نَزَلَ بِهِمْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ سُكَّانِ الْبَادِيَةِ إِذَا وَضَعَ عَلَيْهِمُ الْإِمَامُ ضِيَافَةَ الْمُسْلِمِ الْمَارِّ بِهِمْ بِقَدْرِ ضِيَافَتِهِ بِأَيِّ وَجْهٍ يُقَدَّرُ قَهْرًا أَوْ خِفْيَةً، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْأَمْرَ بِأَخْذِ مِقْدَارِ الْقِرَى مِنْ مَالِ الْمَنْزُولِ بِهِ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ الْعُقُوبَاتِ الَّتِي نُسِخَتْ بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ النَّسْخَ لَا يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ.
وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ فَإِنْ قُلْتَ: إِنَّمَا ذَكَرَ ﷺ مَا حَرَّمَهُ فَأَيْنَ مَا أَحَلَّهُ؟ قُلْتُ: قَدْ ذَكَرَهُ أَيْضًا بِالنَّصِّ حَيْثُ قَالَ: إِلَّا أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْهَا صَاحِبُهَا. وَقَالَ: فَلَهُ أَنْ يُعْقِبَهُمْ. . . . إِلَخْ. وَعَجِيبٌ مِنَ الطِّيبِيِّ حَيْثُ اسْتَشْكَلَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَجَابَ عَنْهُ بِمَا لَا يَدْفَعُهُ مَعَ مَا فِيهِ مِنَ النَّظَرِ، وَهُوَ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَشْيَاءِ الْإِبَاحَةُ إِلَّا مَا خَصَّهُ الدَّلِيلُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: ٢٩] فَخُصَّتْ مِنْهَا أَشْيَاءٌ بِنَصِّ التَّنْزِيلِ وَبَقَى مَا عَدَاهَا فِي مَعْرِضِ التَّحْلِيلِ، وَخُصَّ مِنْهَا بِنَصِّ الْحَدِيثِ بَعْضٌ فَبَقِيَ سَائِرُهَا عَلَى أَصْلِ الْإِبَاحَةِ، فَكَأَنَّهُ ﵊ نَصَّ عَلَى تَحْلِيلِهَا فَلَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ اهـ.
وَكَلَامُ الطِّيبِيُّ كَالْمِسْكِ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ لَا يَدُلُّ عَلَى التَّحْلِيلِ الِابْتِدَائِيِّ نَصًّا، بَلْ فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى عِلَّةِ التَّحْرِيمِ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، وَهُوَ احْتِيَاجُ النَّاسِ إِلَى مَا فِي أَيْدِيهِمْ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: فَلَهُ أَنْ يُعْقِبَهُمْ تَقْرِيعٌ عَلَى مُخَالَفَتِهِمْ فِي قَبُولِ الْأَمْرِ الْوَاجِبِ وَمُجَازَاةٍ لَهُمْ، بَلْ فِي الْحَقِيقَةِ إِجَازَةٌ لِأَنْ يَأْخُذُ حَقَّهُ بِيَدِ الْقُوَّةِ مِنْهُمْ، فَأَيْنَ هَذَا مِنَ التَّحْلِيلِ الَّذِي هُوَ جَعْلُ الشَّيْءِ الْحَرَامِ حَلَالًا مَعَ أَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى أَنَّ هَذَا مُخْتَصٌّ بِالْمُضْطَرِّ، فَيَكُونُ مِنْ بَابِ الْإِبَاحَةِ الْمَعْلُومِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٩] فَكَيْفَ يُقَالُ: إِنَّهُ تَحْلِيلٌ مُخْتَصٌّ بِالْحَدِيثِ مَعَ نَصِّهِ فِي الْكِتَابِ الْقَدِيمِ (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ)، وَالتِّرْمِذِيُّ بِهَذَا اللَّفْظِ (وَرَوَى الدَّارِمِيُّ نَحْوَهُ)، بِالْمَعْنَى (وَكَذَا): رَوَى نَحْوَهُ (ابْنُ مَاجَهْ)، لَكِنْ إِلَى قَوْلِهِ: (كَمَا حَرَّمَ اللَّهُ) .
١٦٤ - وَعَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ ﵁ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " «أَيَحْسَبُ أَحَدُكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُحَرِّمْ شَيْئًا إِلَّا مَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ؟ ! أَلَا وَإِنِّي وَاللَّهِ قَدْ أَمَرْتُ وَوَعَظْتُ وَنَهَيْتُ عَنَ أَشْيَاءَ إِنَّهَا لَمِثْلُ الْقُرْآنِ أَوْ أَكْثَرُ، وَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يُحِلَّ لَكُمْ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتَ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا بِإِذْنٍ، وَلَا ضَرْبَ نِسَائِهِمْ وَلَا أَكْلَ ثِمَارِهِمْ إِذَا أَعْطَوْكُمُ الَّذِي عَلَيْهِمْ» "
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَفِي إِسْنَادِهِ: أَشْعَثُ بْنُ شُعْبَةَ الْمِصِّيصِيُّ، قَدْ تُكُلِّمَ فِيهِ.
ــ
١٦٤ - (وَعَنِ الْعِرْبَاضِ): بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ الْبَكَّائِينَ الْمُشْتَاقِينَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: كَبُرَتْ سِنِّي وَوَهَنَ عَظْمِي فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ (ابْنُ سَارِيَةَ): يُكْنَى أَبَا نَجِيحٍ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْجِيمِ وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، سَكَنَ الشَّامَ وَمَاتَ بِهَا سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ، رَوَى عَنْهُ أَبُو أُمَامَةَ وَجَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ، وَمَرْوِيَّاتُهُ أَحَدٌ وَثَلَاثُونَ حَدِيثًا (قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ)، أَيْ: خَطِيبًا أَوْ خَطَبَ (فَقَالَ: (أَيَحْسَبُ): بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِهَا أَيْ أَيَظُنُّ (أَحَدُكُمْ): حَالَ كَوْنِهِ (مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يَظُنُّ): قَالَ الْأَشْرَفُ: بَدَلٌ مِنْ يَحْسَبُ بَدَّلَ الْفِعْلَ مِنَ الْفِعْلِ أَيْ لِلْبَيَانِ وَالتَّفْسِيرِ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ: وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّكْرَارُ لِلتَّأْكِيدِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا﴾ [آل عمران: ١٨٨] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [آل عمران: ١٨٨] . (إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُحَرِّمْ شَيْئًا إِلَّا مَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ؟ !)، أَيِ: الْعَظِيمِ الشَّأْنِ الْكَثِيرِ الْبَيَانِ (أَلَا): لِلتَّنْبِيهِ (وَإِنِّي): الْوَاوُ لِلْحَالِ (وَاللَّهِ قَدْ أَمَرْتُ وَوَعَظْتُ وَنَهَيْتُ): فِيهِ ثَلَاثُ تَأْكِيدَاتٍ. قَالَ الطِّيبِيُّ: الْوَاوُ هُنَا بِمَنْزِلَةِ الْوَاوِ فِي " وَإِنَّمَا " فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ لِأَنَّ الْهَمْزَةَ لِلْإِنْكَارِ، أَيْ: هَمْزَةُ أَيَحْسَبُ، وَوَهَمَ ابْنُ حَجَرٍ حَيْثُ قَالَ: فَالْهَمْزَةُ فِي أَيَحْسَبُ لِلْإِنْكَارِ، وَكَذَا فِي أَلَا، وَحَرْفُ التَّنْبِيهِ مُقْحَمٌ. . . . إِلَخْ. مَعَ مُنَاقَضَتِهِ لِقَوْلِهِ السَّابِقِ مِنْ أَنَّ أَلَا لِلتَّنْبِيهِ مُرَكَّبَةٌ مِنْ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ، وَلَا النَّافِيَةُ تُفِيدُ تَحَقُّقَ مَا بَعْدَهَا، وَمِنْ ثَمَّ صُدِّرَتْ بِمَا يُصَدَّرُ بِهِ جَوَابُ الْقَسَمِ وَمِثْلُهَا (أَمَا) اهـ.

1 / 249