426

والأوتار من الأشفاع لا العكس وعلى الجميع أن ما ذكراه لا يجري على القواعد فإنه لو لم يأول وجعل كل استثناء راجعا إلى متلوه فظاهر لكونه استثناء للأكثر عن الأقل ولو أول وقيل إلا اثنين راجع إلى المركب من المجموع وهو الخمسة المنفية لا إلى الواحد ولا إلى المستثنى منه ولا إلى غيرهما وكذا غيره كان خارجا عما يقتضيه العرف من رجوع الاستثناء إلى لفظ معين من متلوه أو المستثنى منه لا إلى ما لم يعلم من الكلام ولم يتميز مثبته من منفيه واعتبره العقل وجعله شيئا واحدا وليس بمعلوم وقوع مثله في العرف نعم يكون ذلك سببا لإخراج الكلام عن اللغو لكن ذلك إنما يتم مع صحته عرفا ولو بالمجاز أو مع العلم بالمراد ولو مع مخالفته للقواعد اللغوية والعرفية ولعل بناؤهم هنا عليه وإن لم يمكن رجوعه إلى متلوه بأن يكون مساويا له أو أكثر تعين رجوعه إلى المستثنى منه لبقاء محله إذ للمتكلم الإخراج من عمومه ما دام متشاغلا بالكلام ولعدم إمكان إرجاعه إلى أقرب منه فتعين ذلك واحتمل في التساوي التأكيد ويرد بأظهرية التأسيس ولا سيما في مثله فلو قال له علي عشرة إلا ثلاثة إلا ثلاثة أو الأربعة كان إقرارا بالثلاثة أو الأربعة ثم الاستثناء لو كان على وجه التردد كله عشرة إلا خمسة أو ستة احتمل طلب التعيين والأخذ بالأقل والأكثر ولكن الأول أظهر لعدم الجزم والشك ولو تعذر الطلب تعين الأقل للأصل هداية لو تعقب الاستثناء جملا معطوفا بعضها على بعض فالمتيقن عوده إلى الأخيرة إلا مع القرينة على رجوعه إليها فيعود إلى الجميع بمعنى كل واحد ولا فرق بين الجملة والمفرد على الأقوى ولا بين العام والمطلق ولا بين مثل الواو والفاء وثم وحتى مما لا ينافي ارجاع الاستثناء إلى الجميع فلو قال للفقراء على عشرة دراهم وللمساكين عشرة دنانير إلا واحد أرجع الاستثناء إلى الدنانير إلا أن يقول أردت الاستثناء منهما فيقبل ولو قال له درهم ودرهم إلا درهما فهو كما لو قال له درهمان إلا درهما فلا يلزم عليه درهمان لعدم إمكان العود إلى الأخيرة فيرجع إلى الجميع ولو على القول بظهور الرجوع إلى الأخيرة فإنه حيث يمكن ويكون بمنزلة له درهم إلا نصفة فيستثنى من كل نصفه فيصير درهما فلا يصح قياسه بجاء في زيد وعمرو وإلا زيدا فإنه قياس مع الفارق للفرق بين العلم واسم الجنس في صحة الاستثناء من الثاني دون الأول مع أنك قد عرفت لزوم صون الكلام عن اللغو ولا سيما مع انطباقه على العرف ولو بالقرينة فضلا عن أن الأصل براءة الذمة عن الزايد وواو العطف بمثابة ألف التثنية عند النحاة والأصوليين على الظاهر المصرح به من الشهيدين وفيه الغنية مع أن العناء الاستثناء أشد وأبعد جدا من عوده إلى الجميع فيجب صوته عنه ثم قد يتعدد المستثنى والمستثنى منه معا فحيث كل يتبع حكمه هداية الاستثناء قد يكون مجهولا لا يتوقف بيانه على قول المقر كما لو قال هؤلاء العبيد لفلان إلا واحدا أو له عشرة دراهم الأشياء وقد لا يتوقف بل إلى معرفته طريق غير ذلك فيرجع إليه كله عشرة إلا قدر دين زيدا وإلا زنة هذه الصنجة ومنه القواعد الحسابية فلو قال لزيد عشرة إلا نصف ما لعمرو ولعمرو ستة إلا ثلاث ما لزيد فافرض ما لزيد شيئا فلعمرو ستته إلا ثلاث شئ فلزيد عشرة إلا ثلاثة إلا سدس شئ تعدل شيئا لا عشرة وسدس شئ إلا ثلاثة وبعد الجبر بالإكمال وإسقاط إلا ثلاثة وزيادتها على الطرف

Shafi 426