424

لأنه هو الذي أوجب الفساد دون الإقرار بالمستثنى منه ولأصالة بقاء الصحة فلو قال له عشرة إلا عشرة أو إلا خمسة عشر كان إقرارا بالعشرة وكذا لو قال له ثلاثة إلا درهما ودرهما ودرهما يبطل الأخير لأن به الاستغراق لا بغيره واحتمل ضعيفا بطلان الجميع ولا وجه له ولا يشترط فيهما الاتحاد في الحبس فيجوز الاستثناء من غير الجنس ويعبر عنه بالمنقطع لوروده في القرآن وكلام العرب فضلا عن اتفاق النحاة على الظاهر المصرح به وباتفاق أهل اللغة من بعضهم بل لو قال له علي ألف درهم إلا ثوبا وإلا عبدا صح عند علمائنا كما في التذكرة فلو قال له علي عشرة دراهم إلا ثوبا قبل وسقط منه قيمة الثوب ورجع إليه في تفسيرها وقبل منه ما لم يستغرق وتصوير هذا أن يكون له عليه ألف فيتلف صاحب الحق على المدين ثوبا أو يدفع إليه ثوبا قضاء مثلا ولو استغرق ففي بطلان الاستثناء أو التفسير قولان أظهرهما الثاني لأصالة بقاء صحة الاستثناء ولأن الفساد إنما نشاء من التفسير فيختص به ويطالب بآخر ولا ينافيه أصالة الحقيقة في المستثنى منه فإن الإخراج قبل الحكم فالحقيقة بحاله ولا فرق فيه بين المكيل والموزون والمعدود وغيرها ولو تردد بين الاستغراق وعدمه حمل على العدم فلو قال له علي مال إلا مالا أو شئ إلا شيئا حمل المستثنى على أقل متمول فيكون المستثنى منه زايدا عليه ويطالب تفسيرهما وهل هو حقيقة أو مجاز قولان أصحهما الثاني لتبادر الغير فلا يكون مشتركا لا لفظيا ولا معنويا فلو قال له علي ألف إلا درهما فالكل درهم ومنه يبين أنه لا يصار إليه عند تعذر أن يكون الاستثناء متصلا وكذا لا يشترط كون المستثنى منه من الكليات فيصح الاستثناء من الأعيان وظاهر الثانيين الإجماع عليه كما لو قال له هذه الدار إلا هذا البيت وهذا الخاتم إلا هذا الفص وهذه العبيد إلا واحدا أو إلا هذا ولا نقصان المستثنى عن الباقي من المستثنى منه بل يكفي في صحته أن يبقى شئ قل أو كثر إجماعا كما هو ظاهر السيوري وغيره مع أن الاستثناء لا ينفك عن المستثنى ويمكن الإخراج قبل الإسناد فالاستثناء إن كان مع الأكثر فظاهر في إخراجه ولا فائدة في البحث عن حقيقة الاستثناء في الإقرار بل بل مطلقا فإن ما يبتنى عليه الأحكام إنما هو على المستعمل فيه هنا وهو ما يكون مع المستثنى لا على الحقيقة فبه يتم صحة الاستعمال والإقرار على أن إجماع أهل اللغة على أن الاستثناء مخرج كما حكاه الرضي ولا إخراج إلا مع الدخول فتعين ما قلنا فلو قال له علي عشرة إلا تسعة لزمه واحد ثم أدوات الاستثناء حكمها حكم إلا فإذا قال له عندي عشرة سوى درهم أوليس درهما أو خلا أو عدا أو ما خلا أو ما عدا أو لا يكون درهما أو غير درهم بالنصب لا بالرفع فإنه حينئذ وصف لا استثناء فهو إقرار بتسعة ثم حكى المستثنى والمستثنى منه متناقضان عرفا للتبادر وغيره فالاستثناء من الإثبات ففي وبالعكس للتبادر وصحة التكذيب مع المخالفة والنقل المستفيض من أهل اللغة وغيرها إلا أن أبا حنيفة أنكر الحكم فيها أو في الأخير مدعيا ثبوت الواسطة لكنه مسبوق بالإجماع تحقيقا ونقلا وملحوق به ولبطلانه وجوه أخر قررناها في الإشارات كساير أحكام الاستثناء مع

Shafi 424