367

Minah Makkiyya

Nau'ikan

============================================================

الأمر فيه) أي: بذبحه من الله تعالى لخليله إيراهيم عليه السلام في النوم (مضاء) أي ماض نافذ، وفي نسخ : (قضاء) بالقاف؛ أي : حتم، وذلك لأن رؤيا الأنبياء عليهم السلام وحي؛ أي: سلوهم عما وقع للخليل عليه السلام أنه أمر بذبح ولده أمرا جازمأ، ثم عند إرادته له لما أضجعه على جنبه نسخه الله تعالى، فأمره بتركه وفداه بذبح عظيم وما يقال : إن الرقبة كسيت نحاسأ، وأنه مر بالسكين عليها فلم تؤثر ونحو ذلك مما يذكره الخطباء والقصاص. فكله لم يثبت فيه شيء فإن قالوا : إن الأمر بالفداء وترك الذبح نسخ للأمر بالذبح.. لزمهم القول بالنسخ مطلقأ، أو غير نسخ. لزمهم الجهل المفرط والغباوة الشنيعة: تنبيه: ما جرى عليه الناظم أن الذبيح إسحاق.. هو ما عليه الأكثرون، قيل: وأجمع عليه أهل الكتابين، لكن سياق الاية والمشاهدة بأن إسماعيل هو الذي كان بمكة ومنى ولم ينقل قط أن إسحاق حج ولا أتى تلك الأماكن.. قاضيان بأنه اسماعيل، وهوالتحقيق، كيف وقد صح ما يصرح بذلك ؟!

روى الحاكم في المستدرك" : أن الصنابحي قال : حضرنا مجلس معاوية رضي الله تعالى عنه، فتذاكر القوم إسماعيل وإسحاق ابني إبراهيم عليهم الصلاة والسلام، فقال بعضهم: الذبيح إسماعيل، وقال بعضهم: الذبيح إسحاق، فقال معاوية: سقطتم على الخبير، كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتاه أعرابي فقال: يا رسول الله؛ خلفت البلاد يابسة والماء يابسأ، وضاع العيال، فعد علي مما أفاء الله عليك يا ابن الذبيحين، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليه، فقلنا : يا أمير المؤمنين؛ وما الذبيحان ؟ فقال : إن عبد المطلب لما أمر - أي: في المنام - بحفر زمزم نذر لله إن سهل الله له أمرها آن ينحر بعض ولده، فأخرجهم فأسهم- أي: أقرع - بينهم فخرج السهم لعبد الله، فأراد ذبحه، فمنعه أخواله من بني مخزوم وقالوا: أرض ربك، وافد ابنك، ففداه بمثة ناقة، فهو الذبيح، وإسماعيل الثاني (1)، وهنكذا رواه ابن مردويه والثعلبي في تفسيريهما"(2).

(1) المستدرك (554/2) (2) الدر المنثور (105/2)، وتفسير الثعلبي (152/8)

Shafi 367