Daga Akida Zuwa Juyin Juya Hali (2): Tauhidi
من العقيدة إلى الثورة (٢): التوحيد
Nau'ikan
62
بل إن الأشاعرة أنفسهم وأهل السنة لا يستبعدون القول به، وذلك من خلال القول بتعدد القدماء، وهي الصفات الزائدة على الذات أو من خلال إثبات النسخ وهو رفع الحكم أو انتهاؤه، وهو إثبات عدم بعد وجود وقول بالتغير والتبدل والحدوث. إن عدم الاعتراف بالحدوث في رأي الكرامية جهل وغباء، بل جبن وخوف، فإن أكثر العالم يوافقون على حدوث الله وإن أنكروه باللسان خوفا من الشائع واتقاء لقهر السلطة التي تمثلت قدم «الله» دفاعا عن سلطة الحاكم وتفرده بالحكم دون مشاركة للعالم له فيه.
إن القدم من أكثر الصفات تنازعا عليها عند القدماء، ينكره بعض الأشاعرة لأنه إذا كان لا أول له فإنه تعريف سلبي أو أنه صفة، فذلك تصوير ثم تقرير، أي أنه أمر اعتباري لا وجود له في الواقع.
63
كما يدل من قال إن معنى القدم أنه إله أن الصفة المقصود بها التأليه ليس إلا،
64
أي أنها عملية شعورية المقصود بها تأليه كائن مشخص وليس وصفا لهذا الكائن بالفعل. القدم إذن ليس صفة موضوعية لشيء، بل هي مقولة إنسانية لإعلان مرتبة الشرف، ومن هنا أتت الأقدمية في الرتب والدرجات، والأقدمية في السن والعمر، والأقدمية في التعيينات والوظائف؛ لذلك لا يجوز أن يوصف «الله» بالقدم على الإطلاق أو أن تنسب إليه تجربة إنسانية.
65
كما أن الزمان ليس مقولة طبيعية، بل تجربة إنسانية. لا يوجد وجود سابق على الزمان وآخر لاحق عليه. الزمان الطبيعي إسقاط من الإنسان على الطبيعة. لا يوجد زمان في الطبيعة، بل الزمان تجربة حياة، تجربة نضج واكتمال. وقد ساعد على هذا الإسقاط تعاقب الليل والنهار، ودوران الأرض حول الشمس والفصول الأربعة. وكل ذلك يتم خارج الزمان أو بلا زمان، والإنسان هو الذي يزمن الظواهر الطبيعية. والقدم أيضا تجربة تاريخية تشير إلى جذور الوجود الإنساني في التاريخ، وتعطي الإنسان البعد التاريخي اللازم لرؤياه للواقع، وتمده بالعمق التاريخي وتراكم الخبرات ودروس الماضي وتجربة التاريخ. القدم إذن هو وعي الإنسان بالزمان باعتباره وعيا تاريخيا ظهر في الوعي المصري والوعي الصيني ووعي حضارات ما بين النهرين والوعي اليهودي، أي لدى الشعوب التاريخية، وغاب في الوعي الأمريكي، وهو الوعي الذي كان وراء نشأة علم فلسفة التاريخ في الغرب. وتنشأ حركات العودة إلى الأصول والبحث عن الجذور كحركات تحررية ضد تغريب العصر وتمييع الهوية، وتكون حركات نهضة وإحياء كما كان الحال في عصر الإصلاح الديني في الغرب، وفي الحركة السلفية المعاصرة؛ لذلك يخطئ من يظن أن القدم يعني العودة إلى الماضي والبحث عن القديم فحسب، إذ إن القدم من «التقدم» أي السبق واللحاق، الحركة إلى الأمام، وليس من التقادم أي الحركة إلى الوراء، وبالتالي تكشف صفة القدم ليس فقط عن الوعي التاريخي بل تضع أيضا قضية الوعي المستقبلي. فالمتقدم يعني السابق، والسابق يعني المتقدم، وبالتالي يكون الرجوع إلى الوراء أو التوجه إلى الأمام كلاهما حركة تقدم.
66
Shafi da ba'a sani ba