Mabudin Farin Ciki
مفتاح السعادة
تنبيه ثالث [اتفاق الأمة على جواز كتابة البسملة في أول كل كتاب]
قال القرطبي: اتفقت الأمة على جواز كتبها في أول كل كتاب من كتب العلم والرسائل، فإن كان الكتاب ديوان شعر فروى مجالد عن الشعبي، قال: أجمعوا أن لا يكتبوا أمام الشعر بسم الله الرحمن الرحيم، وقال الزهري: مضت السنة أن لا يكتبوا في الشعر بسم الله الرحمن الرحيم، وذهب إلى رسم التسمية في أول كتب الشعر سعيد بن جبير، وتابعه على ذلك أكثر المتأخرين، قال أبو بكر الخطيب: وهو الذي نختاره، ونستحبه.
قلت: قد ذكر هذه الرواية عن الشعبي في الدر المنثور وعزاها هي وما روي عن الزهري إلى الخطيب، وفيه وأخرج ابن أبي شيبة، وأبو بكر بن أبي داود، والخطيب في الجامع عن الشعبي قال: كانوا يكرهون أن يكتبوا أمام الشعر بسم الله الرحمن الرحيم.
وفيه وأخرج الخطيب في الجامع عن سعيد بن جبير، قال: لا يصلح كتاب إلا أوله: بسم الله الرحمن الرحيم وإن كان شعرا، والمختار أن الشعر كلام حسنه حسن وقبيحه قبيح، وقد ورد هذا مرفوعا فيكون حكمه فيما تستحب فيه التسمية وما لا تستحب حكم غيره، لا سيما ولم أقف على ما يقتضي المنع والكراهة عن أحد من أهل البيت، ومشاهير السلف الصالح، بل ظاهر كلامهم الإطلاق، وقول الشعبي: أجمعوا، وقول الزهري: من السنة لا يقوى على تخصيص تلك الأدلة لعدم مساواتها في الصحة، واحتمال أن الإجماع المذكور إنما فهمه الراوي من قول الشعبي في الرواية الأخرى كانوا يكرهون، وهذا ليس بصريح في الإجماع، وأين الإجماع مع خلاف سعيد بن جبير، وقول الزهري محتمل، فصح بقاء تلك الأدلة على ظاهرها.
Shafi 419