398

فإن قيل: بل قد ورد في رواية الشفاء وغيره ما يدل على الفساد، وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ((إذا رأيتم من يجهر في صلاة النهار فارموه بالبعر )).

قيل: لعله أمر برميه بالبعر لمبالغته في الجهر وقد نهي عنه بقوله تعالى: {ولا تجهر بصلاتك ...} [الإسراء:110 ]إلخ.

ويدل على هذا ما في الجامع الكافي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه رأى رجلا يصلي بالنهار رافعا صوته بالقرآن فأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يرمى بالبعر، على أن أمره برميه بالبعر لا يدل إلا على أن ترك الجهر أولى، وإلا لكان يمكنه أن يقول: لا تجهر أو نحوه مما يدل على الفساد.

وعلى الجملة فليس صريحا في الفساد بخلاف حديث الجهر بالبسملة، فثبت أن حديث صلاة النهار أولى بالتخصيص.

الأمر الثالث: أنا لو أجرينا هذا الحديث على ظاهره لخلت أحاديث الجهر بالبسملة عن الفائدة؛ لأنه لو كان حكمها حكم الفاتحة في الجهر والإسرار لكفى أن يقول: هي آية منها، وإذا كان بقاء ذلك الحديث على ظاهره يؤدي إلى مثل هذا المحذور وجب القول بأنه أولى بالتخصيص صونا لكلام الحكيم عن العبث.

فإن قيل: قد ذكر الأصوليون من المرجحات للتخصيص في مثل ما نحن فيه عمل الأكثر، والأمة مطبقة وجمهور الآل على إسرارها في النهارية، فيكون تخصيص حديث: ((كل صلاة لا يجهر فيها ...)) إلخ بحديث: ((صلاة النهار عجماء)) أولى.

قيل: لا نسلم أن عمل الأكثر يفيد الترجيح؛ إذ ليس بحجة والقرآن مملوء بمدح القلة، سلمنا فالظاهر عن جمهور مشاهير السلف القول بالجهر بها مطلقا، وقد مر تعداد كثير منهم، ثم إن هذا المرجح معارض بمرجح أقوى منه وهو عمل أمير المؤمنين عليه السلام ، وقد تقدم تحقيقه عنه، وتصريح الرازي بأن مذهبه عليه السلام الجهر بها في جميع الصلوات.

Shafi 400