Mabudin Farin Ciki
مفتاح السعادة
(المسألة الثانية [اختصاص الرحمانية بالله تعالى وحده)
قال العلماء: الرحمن مختص بالله تعالى لا يجوز أن يسمى به غيره، ولا أطلق في لغة العرب على غيره، والدليل على اختصاصه تعالى به قوله تعالى: {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن }[الإسراء:110 ]فعادل الاسم الذي لا يشاركه فيه غيره، فأما قولهم في مسيلمة رحمن اليمامة فباب من تعنتهم في الكفر، مع أنهم لم يضعوه له إلا بعد أن قد تسمى به الباري تعالى، وهم معترفون بذلك فيمكن أنهم لم يسموه بذلك إلا على ضرب من المجاز، وهو أنهم لما اعتقدوا أنه رسول الرحمن سموه باسم مرسله.
قلت: في كلام بعضهم أنه الذي تسمى بذلك فألزمه الله تعالى نعت الكذاب حتى صار علما يعرف به، وهذا يدفع حمله على المجاز ويصحح أنه من باب التعنت، وما قلناه من اختصاص الباري تعالى به هو الذي حكاه القرطبي عن أكثر العلماء، وحكايته توهم أن ثمة خلافا ولم أقف عليه.
فإن قلت: هل هو صفة أم علم؟، قلت: بل من الصفات الغالبة عند الأكثر كالنجم والصعق.
وحكى أبو حيان عن الأعلم أنه علم وإن كان مشتقا من الرحمة لكنه ليس بمنزلة الرحيم ولا الراحم، بل هو مثل الدبران، وإن كان مشتقا من دبر صيغ للعلمية، فجاء على بناء لا يكون في النعوت.
قال: ويدل على علميته وروده غير تابع لاسم قبله، قال تعالى: {الرحمن على العرش استوى }[طه:5]، {الرحمن، علم القرآن }[الرحمن:1،2].
وأما رحيم فقال في الأساس: أنه يختص به الباري تعالى مع الإطلاق، وأما مع الإضافة فيجوز (زيد رحيم بأهله) لأن الرحمة إذ علقت بشيء مخصوص فقد خرج لفظ رحيم عن إفادته عموم الرحمة المختص بالله تعالى، وكذا إن جعل صفة لشخص معلوم نحو زيد رحيم؛ لأن جريه على زيد تقييد.
Shafi 332