293

والجواب: أن الاسم هو الذي وضع لتعيين الذات من دون اعتبار كون المسمى مشارا إليه أو مشابها لغيره، واحتجوا أيضا بأن المعقول للحق سبحانه ليس إلا الصفات مثل كونه حيا قادرا عالما موجودا، ولا يعرف إلا بها، فأما معرفة حقيقة ذاته كمعرفة ما للسواد من كونه سوادا، وللجوهر من كونه جوهرا فذلك غير معلوم للبشر، فإذا جعلنا هذه اللفظة بإزاء معنى معقول للبشر لم يكن بد من أن نجعلها صفة؛ إذ لا يعقل منه تعالى إلا الصفات، ولأن اسم الذات لا فائدة له إلا معرفة المسمى، والله تعالى لا يدرك حسا ولا بديهة، ولا تعرف ذاته باسمه، وحينئذ يكون وضع الاسم له عبثا لا فائدة فيه، فتعين أن يكون صفة كما قلنا.

والجواب: أنا لا نسلم أن خصوصية ذاته غير معلومة للبشر؛ لأنا إذا عقلنا أن الباري ذات لا متحيز ولا محتاج إلى المتحيز واجبة الوجود، وعلمناه بصفاته من كونه قادرا عالما حيا فقد علمنا تلك الذات على الحد الذي علمنا به ماهية السواد والجوهر، ولا فرق بينهما إلا من حيث أن ذاته تعالى لا يتعلق بها إدراك العالم بها، فلفظ الله في دلالته على خصوصية ذات الباري تعالى كلفظ السواد في دلالته على خصوصية ذات السواد، لا فرق بينهما إلا ما ذكرناه من عدم الإدراك في ذاته تعالى وصحته في ذات السواد.

وأما قولهم: لا فائدة لاسم الذات إلا معرفة المسمى، وتعليلهم ذلك بعدم إدراكه حسا ولا بديهة، فلا يصح إلا لو كان وضع الاسماء لإدراك المسمى حسا أو بديهة، ونحن لا نسلم ذلك، ولا نعلم قائلا به، وإنما وضعت لتمييز المسمى سواء كان مدركا حسا أم لا، معلوم ضرورة أم لا، ولو كان ذلك كذلك لما صح وضع الاسماء على المسميات الغائبة التي لاتعلم بالبديهة، والمعلوم خلافه.

Shafi 294