Bincikenka na kwanan nan zai bayyana a nan
المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب
[371/2] فأجاب الحمد لله رب العالمين. قول الساب الشاتم إنهم شرفاء، سمعت من قاضي لجماعة بتونس المحروسة في سقيف دار القضاة منها أبو عبد الله بن عبد السلام رحمه الله حاكيا عن بعض من لقيه أن هذه التسمية لم تنسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم محدثة غير معروفة في الصدر الأول. هذا معنى كلامه دون تحقيق لفظه. وإذا كان كذلك وهو الحق كان هذا اللفظ من لغة العرب ولا بد له من مسمى حينئذ في الحقيقة قبل إحداث هذه التسمية لمن ينتسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فكيف بها قبل البعثة الكريمة، وهو النفيس العالي من كل شيء. ويدل عليه ما حكاه القاضي. فإذا يكون لهذا اللفظ مسمي لغوي وهو ما قدمناه، ومسمى عرفي وهو الحادث لمن ينتمي إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وإذا ثبت ذلك مما قدمناه وبيناه ثم قال له النائب إنهم شرفاء حمله على المسمى اللغوي من النفاسة والعلو في أفعالهم أو في معاملتهم الحسنة مع الناس أو في قدرهم أو جمال أمورهم أو كرمهم وشجاعتهم أو غير ذلك من أوصافهم الحسنة كلها. وإذا ادعى القائم أنه أراد ذلك قبلت دعواه. وقد أشار إلى ذلك ابن يونس رحمه الله فقال في الحالف لا أكلت لحما ولا أكلت رؤوسا أو بيضا ما نصه: وأرى أن النية نافعة على قول مالك رحمه الله. هذا بعد أن حكى إذا قال لم أرد لحم السمك ولا بيضه ولا رؤوس الطير، وإن كانت على يمينه بالطلاق بينة فدعواه إخراج ما خرج في عرف الاستعمال وإن كانت على مما يقتضي عند عموم اللفظ على الطلاق دخوله بغتة، فكيف به إذا ادعى اراده ما يقتضيه اللفظ لغة فهو أحرى بالقبول في دعواه ارادته. وأيضا فتمسكه دون اللفظ بين الحقيقة المرجوحة والمجاز الراجح وما فيها للإمامين أبي حنيفة وأبي يوسف رحمه الله مقرر معلوم، وهو من باب المجمل. فإذا حمل الشاتم قول النائب إنهم شرفاء على مدلوله اللغوي كان مؤاخذا بقول الإمام أبي حنيفة رحمهما الله في المسألة، وهو من أيمة الهدى المهتدي بهم.
Shafi 418