Micyar
المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب
وإياك السجل المذكور المنعقد في أمر الملحد عبد الله، وأجوبة إخواننا الفقهاء حفظهم الله، فرأيت أجوبة حسنة مجتمعة في الحكم متفقة المعاني، وجواب الفقيه أحمد بن سعيد المنتسخ أولا السجل جواب مستوعب مستقص لم يترك لقائل مقالا، وما قاله في الإعذار إليه فقد نزل نحو هذا في أيام الحكم المستنصر بالله رضي الله عنه في ملحد كان يكنى بأبي الخير، ولم يكن به وكناه بأبي الشر، وكان كذلك شهد عليه بشهادات تشمل على معان من التعطيل والإلحاد، فشاور الناظر في أمره، وهو صاحب الوثائق الفقهاء بقرطبة، فأفتى القاضي منذر بن سعيد، وصاحب الصلاة أحمد بن مطرف، وأبو إبراهيم الطليطلي وغيرهم بقتله، وترك الإعذار إليه، وأفتى غيرهم بالإعذار إليه، وأنهى الناظر في ذلك الأمر إلى الحكم فأمر بالأخذ بما أفتى به القاضي ومن وافقه، فنفذ قتله، ولم يعذر إليه، وبهذا أقول في هذه القصة، واحتج القاضي منذر وأبو إبراهيم في ذلك بحجج يطول اجتلابها، ولا حجة في تأخير الشهود في إقامة الشهادة عليه، إذ لهم إعذار كثيرة في ترك القيام يعذرون بها، وأما من أجاره وستره ومنع منه بعد المعرفة بذلك والوقوف على صحة الشهادات عليه فهو حرج شديد، ولا يحل له ذلك لقول الله تعالى: { لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم } فمن آجره أو منع منه بعد المعرفة بذلك فقد حاد الله وشاقه، { ومن يشاق الله فإن الله شديد العقاب } وفي الحديث الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: « المدينة حرام فمن أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا ».
وهذا عام في المدينة وغيرها ويجب على من آوى هذا الملحد التبري منه لإقامة الحد عليه.
[ حكم ميراث الزنديق ]
وأما ما سألت عنه من أمر ماله فلا سبيل إليه في حياته، واختلف عن مالك في ميراث الزنديق، ففي كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم، بلغني عن مالك، انه قال: أرى أن يورث الزنديق بوراثة الإسلام، قال ابن القاسم: وإذا شهد عليه بذلك فاعترف وتاب فلم تقبل توبته، وقتل فلا يرثه ورثته، وأما من لم يقر ولم يظهره حتى قتل أو مات فإنه يورث بوراثة الإسلام ولابن القاسم
[329/2]
[330/2]
أيضا أنه إذا أعلن ما هو عليه وتمسك به فلا يرثه ورثته وميراثه للمسلمين كالمرتد، ولا تجوز له وصية ولا عنق، ولابن القاسم في المدونة وغيرها أن ميراث الزنديق لورثته، وروى ابن نافع، عن مالك في المستخرجة أن ميراث الزنديق للمسلمين يسلك بماله مسلك دمه.
Shafi 368