886

Micyar

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

فكان أرضاه صلى الله عليه وسلم فيما لم يجده في الكتاب والسنة الاجتهاد لا الرجوع إلى قول عالم مثله، قال قولا باجتهاده ورأيه، وما أرضى رسوله فقد أرضى الله عز وجل، وما أرضى الله عز وجل فهو الحق عنده الذي لا تحل مخالفته ولا العدول عنه، والرواية بخلافها مخالفة للأصول عدل بها عن القياس للمعنى الذي ذكره استحسانا على ما سنبينه، فوجب العدول عنها بالنظر الصحيح إلى ما هو أولى منها، لا سيما بما ذكر من أن المدمي عليه كان سكرانا إذا جرح المدمي، ومن أهل العلم من يقول إنه لا يقاد من السكران لمن قتل في حال سكره، وإن كنا لا نقول بقوله فمراعاته واجبة على أصل مذهب مالك الذي نعتقد صحته في مراعاة الخلاف والوجه في بيان صحة ما قلناه في هذه المسألة بأن نذكر أصلها من الكتاب والسنة التي ترد إليه وينبغي الحكم فيها عليه.

والأصل فيها بإجماع العلماء قول الله عز وجل: { ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا } أي حجة يقوم بها في أخذ حقه، واختلف أهل العلم هل من حقه أن يعفو عن الدم على الدية شاء القاتل أو أبى. أو ليس ذلك له؟ على اختلافهم في تأويل قول الله عز وجل: { فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بمعروف وأداء بإحسان } هل المعفو له ولي الدم أو القاتل؟ فمن ذهب من أهل العلم إلى أن لولي الدم أن يعفو عن القاتل على أن يأخذ الدية منه شاء أو أبى يوجب انتظار بني المقتول الصغار بالقسامة على كل حال إلى أن يبلغوا إذ

[304/2]

Shafi 336