856

Micyar

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

حتى أدى ذلك بعض الملحدة إلى الطعن على النبوة بمثل هذه، المسألة، وهذا من كفرهم، والله تعالى متعبد خلقه بما شاء، وقد كان الجاهلية نحو مما شرع في الإسلام وهذا باق في العرب الآن، ألا ترى أن قبائل عرب إفريقية ينتصر الحي إلى الحي إذا قوتل، ويطلب دمه إذا قتل، ولا ينتصر للمقدم والمقدم ينتصر للمقدم، ولو كان الجاني من القبيل الذي قتل هذا المقتول لكان لبني عمه شبهة في القيام بدمه، إذا قتل كلفوا أيضا بمعونته في أداء الدية لكونها مالا كثيرا يعجز عنه القاتل منفردا في غالب الأمر، والخطأ والعمد في أموال الناس سواء في الغرامة وفي القتل تجب الدية حتى يكون ذلك تحرزا من الوقوع في إراقة الدماء خطئا، لأنه لو كان القتل خطئا لا تباعة فيه في الدنيا بقصاص، ولا غرامة، لا تسع الخرق فيه، هذا ما استفدناه من سر الشريعة ينبئك عن الصواب بما قاله العلماء في ذلك، وفي المذهب قولان: أحدهما أن العاقلة التي تقوم بالدية هم أهل الديون.

وقد أطلق مالك في بعض المواضع ما يقتضي ذلك، فقال أهل مضر والشام اجناد فلا يعقل أهل مصر مع أهل الشام، وأطلق القول باعتبار الجندية بأنهم أهل الديوان الواحد، وكان كل غرامة جمعت بعضها، وأداء وبعث واحد في القتال جرت العادة بأن بعضهم يحامي عن بعض، ويقاتل عنه، ووقع ذلك قي بدوي سكن العراق واستوطنه يعاقله أهل العراق، فإن لم يكن فيهم من يحمل الدية ضم إليه أقرب القبائل من قومه، فأشار هنا إلى اعتبار النسبة، وهو قول بعض أصحاب مالك أن المعتبر القبيل لا الديوان، لأن العادة هي أشد حماية وموافقة ممن كان قبيلهم بخلاف أهل الديوان، وينبغي أن يبدأ بالأقرب مثل أن يكون الجاني من جزول فتكون عاقلته الجوليين إن كان فيهم محمل، فإن لم يكن فيهم محمل فيضاف على حسب ما رتبناه في القضية، ومن تأمل ما قلناه عرف وجه الحق في ذلك وبالله التوفيق.

[280/2]

[281/2]

Shafi 306