749

Micyar

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

هذا المملوك مراهق ومعه حكم يخصه , وينبغي أن يقال له نعم معه حكم يخصه من الجواز ليس لغيره , وذلك أن سبب المنع من فداء الصغار عند من

يراه انما هو الطمع في اسلامهم لكونهم يقبلون ما يلقي اليهم من الاسلام

لعدم حنكتهم وقلة شعورهم بالعار الاحق بهم في انتفالهم عن دين أبائهم .

وسبب منع الكبير من الفداء عند القاتل به هو خشية الاطلاع علي

عورات المسلمين . فان المراهق فانه قد قصر عن حنكة الكبير ومعرفته بالأمور

الضارة والاطلاع علي العورات , وعنده من الفطنة ما يميز به عن الصغير

ويمنعه من قبول ما يلقي اليه من الاسلام لشعوره بما يلحقه في مفارقة الدين

أبائه من العار , لكونه يعقل الدين ويفهم معناه , فقد عدمت فيه العلتان

اللتان لأجلهما منع الفداء في الكبار والصغار من منعه , فينبغي أن تكون حال

المراهق في جوازه أي الفداء أخف وأسهل من الصغار والكبار . وقد حكي

صاحب مناهج أدلة التحصيل في شرح ما أشكل من مسائل المدونة أن حكم

المراهق حكم النساء في هذه الأشياء وشبهها , لأن عقله يفضل عقل الصغير

وينقص من عقل الكبير فحاله كحال النساء .

واما قول الباحث المجتهدان حكم الصغير منع الفداء اتفاقا , اذ لم

يجد في المذهب من يقول بجوازه , فذلك من الأمور التي جرد فيها حسام

التعاطي , وجري بميدان امامته . غير متوان ولا متباطيء , وكنه لم يحقق النطر ,

ولا ساعده القدر , فان قوله ان حكم الصغير منع الفداء أتفاقا نتيجة لا تصح

الا عن مقدمتين , فأتي هو باحداهما وسكت عن الأخري مضمرا لها , فأما

المقدمة التي أتي بها فهي قوله . اذ لم نجد في المذهب من يقول بجولزه . وأما

[192/2]

[193/2]

التي سكت عنها وسياق كلامه يقتضي أنه أرادها فهي أن يقول أنه قد أحاط

علما بجميع أقوال أهل المذهب في هذه المسأله . وان لم يثبت هاتين المقدمتين لم

يصح له ما ادعاه من منع فداء الصغير اتفاقا , ونحن ان شاء الله تبين بطلان

Shafi 199