685

Micyar

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

قلت : وأفتي شيوخ الأندلس فيمن كان في ولاية الثائر المارق عمر بن

حفصون أنه لا تجوز شهادتهم ولا قبول خطاب قضاتهم . واختلف في قبول

ولاية القضاء من الأمير غير العدل . ففي ( رياض النفوس ) في طبقات علماء

افريقية لأبي محمد بن عبد الله المالكي قال " سحنون " اختلف أبو محمد عبد الله

بن فروخ وابن غانم قاضي افريقية , وهما من وراة مالك رضي الله عنه , فقال

ابن فروخ لا ينبغي لقاض اذا ولاه أمير غير عدل أن يلي القضاء ؛ وقال " ابن

غانم " يجوز أ، يلي وان كان الأمير غير عدل , فكتب بها الي مالك , فقال

مالك : أصاب الفارسي يعني ابن فروخ , وأخطأ الذي يزعم أنه عربي يعني

ابن غانم انتهي .

وقال " ابن عرفة " : لم يجعلوا قبوله الولاية للمتغلب المخالف للامام جرحة

لخوف تعطيل الأحكام انتهي . هذا ما يتعلق بهم من الأحكام الدنيوية وأما

الاخروية المتعلقة بمن قطع عمره وأفني شيبه وشبابه في مساكنتهم وتوليتهم

ولم يهاجر أو هاجر ثم راجع وطن الكفر وأصر علي ارتكاب المعصية الكبيرة الي

[134/2]

[135/2]

حين وفاته واعياذ بالله , فالذي عليه السنه وجمهور العلماء أنهم معاقبون

بالعذاب الشديد , الا انهم غير مخلدين في العذاب بناء علي مذهبهم الحق في

انقطاع عذاب اهل الكبائر وتخليصهم بشفاعة سيدنا ونبينا ومولانا محمد صلي

الله عليه وسلم المصطفي المختار , حسبما وردت به صحاح الأخبار. والدليل

علي ذلك قوله عز وجل ان الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن

يشاء , وقوله : قل ياعبادي الذين أسرفوا علي أنفسهم لا تقنطوا من رحمة

ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم , وقوله وان ربك لذو

مغفرة علي طلمهم , الا أن قوله تعالي ومن يتولهم منكم فانه منهم وقوله

عليه السلام أنا برئ من كل مسلم يقيم بين أطهر المشركين , وقوله عليه

Shafi 135