592

Micyar

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

النكتة الأخيرة والخروج إلى هذا الأصل ما يؤول اليه البحث في هذا المسالة , فلنقتصر على ما أشرنا اليه من مباديه , واليك تمامه : سلمنا أن ما جمعتم به

أرجح وان تسميته الأولى نسيكه مجازا لكنكم بنيتم بحثكم في تضعيف منع

البيع واباحته على ان عله منع البيع متحدة , وهى كونها نسكا ضحية , وعلى

ان هذه العلة انتفت , فان تسميتها نسيكه مجاز , فينتفي الحكم , ونحن من

وراء المنع في المقامين .

أما الأول فلجواز كون منع البيع معللا بقصد الذابح النسك وان جهل

كونه مجزيا كما أشرنا إلى هذا الأصل فيما تقدم , وكما نص عليه (ابن حبيب ) في

التضحى بالمعيبة كما تقدم , والجامع ان كلا منهما لا يجزئ أضحية , فتبين عدم

انحصار عله منع البيع فيما ذكرتم . ولعل قصد ( أبى برده ) النسك بألاول هو

الموجب لأضافتها اليه في قوله صلى الله عليه وسلم " نسيكتك " أى بجعلك الأول

كذلك .

واما الثاني على تقدير تسليم الأول فمبنى على اشتراط عكس العلة , وفيه

من الخلاف ما قد علمت . فتلخص من هذا ان استدلال ( القابسى ) أو غيره

على منع البيع بلفظ الحديث ليس هو من حيث أن يقتضي كونها نسكا مجزئا

في الأضحية , فانه منفى بقوله " ليس من النسك في شئ " بل من حيث قصد

النسك بها . وربما يقوى هذا الاعتبار قوله في الحديث ان هذا " يوم اللحم فيه

مكروه أو اللحم فيه مغروم وأنى عجلت نسيكتى لأطعم أهلي وجيراني أهل دارى "

وفى معناه أيضا قوله " وذكر هبه من جيرانه " وهذا يدل على أنه قصد

[44/2]

[45/2]

بهذه الذبيحة التقرب إلى الله تعالى أما ضحية أو صدقه , وهو قصد مانع

البيع .

تنبيه : قولهم سماها نسيكه مجازا لاعتقاد ( أبى برده ) ذلك ظاهر الاشاره

بنقلك إلى اعتقاده القربة بالطلاق واعتقاده كذلك حقيقة لا إلى اعتقادها

قربه مجازا , لأنا لا نطلع على ذلك , ولأن الظاهر من أمره اعتقاد الحقيقة ,

Shafi 42