444

Micyar

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

الثالث اتفاق المال في غير وجه شرعي, ونحن مأمورون بإنفاقه في محله على الوجه السائغ شرعا.

الرابع التبذير فإنهم لم يقفوا عند حد وكلف الغني الفقير مالا يجد فدخلوا تحت التبذير والسرف.

الخامس أن لباس الحرير غنما رخص للنساء الأحياء للزينة, والأصل تحريمه لعموم قوله عليه السلام إنما يلبس الحرير من لا خلاق له. ثم إن الشارعصلوات الله عليه أباحه للنساء للزينة المرادة شرعا الجارة للنسل وبقاء عالم الإنسان. ولو قال قائل ممن شأنه التنزل للجزئيات كاللخمي والقرافي وغيرهما إن الهرمة التي لا أرب للرجال في وطئها بحال لا يجوز لها لباسه لكان مما يقال, لكن الشرع إنما يجيء جمليا لا جزئيا. فإذا نظر الناظر المنصف في تلك الزينة حكم عليها أنها ليست تلك الزينة حقيقة.

السادس أن هذا الاستعمال ليس للميت فيه زينة, وهي أغلوطة إنما تزينوا بها أهل الجنازة وظهرت طبقتهم في تلك الزينة ومرتبتهم فيها وما ليتهم وقدرتهم حيث جعلوا على ميتهم سيما من الحرير أو الذهب تمتاز بها أنثاهم من ذكرهم, ولم ترجع إلى الميتة بوجه. وذلك غير خاف على أحد ولا هي ممن تصح في حقه.

السابع أن ذلك المقام مضاد للزينة مغاير لتلك الحالة, فإن تلك الحالة مقام اكتراث وترحم وتواضع مع الله وتهمم, ومقام عزاء وصبر وقدوم على قبر, وهو كما جاء أول منازل الآخرة الحديث المشهور.

فينبغي لأهل الميت أن يتخلقوا بأخلاق مناسبة للحالة, ويتلقوها بفعال /343/ جميلة وحسن حالة, فإن هذا من قصد التظاهر للدنيا وزينتها والتفاخر في غير محلها ولغير أهلها. وأين هذا مما خرجه ابن المبارك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذل اتبع جنازة. أكثر الصمت وأكثر حديث نفسه بأمر الميت وما يرد عليه وما هو مسؤول عنه.

Shafi 444