392

Micyar

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

أحدهما: أن نقول لا نسلم صحة النقل, ومساق النووي له يشعر بالتبري من النقل وأنه لا يصح عنده لقوله وحكى عن أبي حنيفة, ولم يقل وقال أبو حنيفة. والظاهر بطلان هذا النقل لأوجه: أحدهما لزوم ما تقدم من خرق الاجماع أو ارتكابه الاعتزال, والثاني أنه قد علم من مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه أن من ترك صلاة الفريضة عمدا غير كافر ولا يجب عليه قتل وإنما يضرب ضربا زاجرا. فإذا كان لا يكفره بترك الفريضة التي هي ثانية دعائم الاسلام, فكيف يكفره بصلاة ركعتين على غير وضوء. والثالث أن كثيرا ممن اتبعه في الفقهيات على مذهب المعتزلة في الاعتقادات, فقد يكون هذا الحاكي عنه معتزليا ويكذب فيما ينقل عنه ليقوي به مذهب الاعتزال أو يلبس بذلك على الضعفاء ليقتدوا بصحته فيميلوا إليه, أو يكون فاسقا ممن يريد التلبيس على المسلمين. وكثيرا ما وقع مثل هذا في الكتب, فقد وقع في كتاب الأغاني للأصبهاني من النسبة لإمام دار الهجرة مالك بن أنس رضي الله عنه ما لا يليق بمنصبه وإمامته ويعلم كذبه قطعا. وكذلك وقع في كتاب المعارف لابن قتيبة وصف أبي حنيفة وسفيان الثوري وغيرهما من الأيمة رضي الله عنهم بما هم منزهون عنه ومبرؤون منه مما اختلقه الفساق المستخفون بالدين الطاعنون في أيمة المسلمين. ومثل هذا في الكتب كثير الجواب الثاني أنا لو سلمنا صحة النقل عن أبي خنيفة وأنه قال فيه أنه كافر, فلا نسلم أن مراده الكفر الذي هو ضد الايمان, لأن الكفر قد جاء في الأحاديث الصحاح اطلاقه على بعض المعاصي, فقد يكون أبو حنيفة رضي الله عنه أطلق عليه كفرا تغليظا على فاعله وزجرا له عن العودة لمثل ذلك. فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنتان في الناس هما بهم كفر الطعن في النسب والنياحة عن الميت. فهل يسوغ لأحد حمل الكفر هنا على ضد

Shafi 392