369

Micyar

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

[286/1] [مشروعية الدعاء بعد الصلاة] ولقاضي الجماعة بحاضرة غرناطة الفقيه أبي الحسن بن عبد الله بن الحسن في الرد على من انكر على المصلي بالناس الارتباط للدعاء إثر الفراغ من الصلاة بالمسجد, وتشريك المصلين معه فيه, وتأمين الحاضرين له عند سماعه ما نصه: وتقرر اولا أنه لم يرد في الملة نهي عن الدعاء دبر الصلاة على ما جرت به العادة اليوم من الاجتماع, بل جاء الترغيب فيه على الجملة. ففي الصحيح من حديث الماجشون ابن أبي سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استفتح الصلاة كبر, وإذا رفع رأسه من الركوع قال سمع الله لمن حمده, وإذا سلم دعا. وفي كتاب مسلم بن حجاج: ولم يقل بين التشهدين والتسليم. وعن المغيرة بن شعبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من الصلاة وسلم قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له, له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد. وفي الخبر أن معاوية كان يأمر الناس بذلك. قال عماد الدين إسماعيل بن الأثير: فيه دليل على استحباب هذا الذكر المخصوص عقب الصلاة وذلك لما اشتملت عليه من معاني التوحيد ونسبة الأفعال إلى الله تعالى, والمنع والاعطاء وتمام القدرة. والدعاء من الشهرة بحيث لا يفتقر إلى إقامة الحجة وتقرير الأدلة, وإنما الحاجة فيما يختص بالمسألة. ومنه عن ثوبان ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ثلاث لا يحل لأحد أن يفعلهن, لا يؤم رجل فيخص نفسه بالدعاء دونهم, فإن فعل فقد خانهم, ولا ينظر في قعر بيت قبل أن يستأذن, فإن فعل فقد خان, ولا يصلي وهو حقن(¬1) حتى يتخفف.

Shafi 369