346

Micyar

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

ومسألة المدونة التي أشار إليها واعتمد في رده علينا عليها نقول: تصورها تحصيلا وتفصيلا أن يقال: أما إن يعلم الخليطان بحسن السيرة وعدم الفرار بالجمع والتفريق المقللين لحظ الأصناف, أو يعلما بالقصد إلى التقليل بالفرار عما كانا عليه جمعا وتفريقا, أو ينبهم حالهما. فإن علما بالسلامة من الفرار إلى الجمع والتفريق المقللين فإنهما لا يؤاخذان إلا بما هما عليه في الحال من جوع أو تفريق, ولا يختص ذلك بصورة الجمع كما خصه المعترض. ولا خلاف في هذا الوجه, وإن تقيضا فنقيض, فلا يؤاخذان إلا بما كانا عليه, لأن قصد الفرار منهما مناف لغرض الشرع في مواساة الأصناف, فتعتبر حالة الجمع والتفريق بلا اختلاف معاملة لهما بنقيض قصدهما الفاسد. وقد نظمنا في سلك هذه من النظائر والأشباه في كتابنا المترجم بإيضاح المسالك إلى قواعد الإمام أبي عبد الله مالك ما قل أن يوجد مجموعا في غيره. وإن جهل أمرها في الافتراق والاجتماع المقللين, فإن وجدت معهما قرينة حال في أحدهما حكمناها, وإن فقدت وأتهما فيهما ينقص فالمشهور اعتبار قرب الزمان. وفي حد القرب أقوال. وأنت بعد وقوفك على هذا التحصيل والتوجيه والتعليل لا تشك أن مناط مسألة غير مناط الأخرى, فتبقى أيها المعترض بعد بلجاجك, وكثرة إعوجاجك, كالوالهة الحيرى, تقدم رجلا وتؤخر أخرى. أسأل الله السلامة وحسن الخاتمة.

قال فخرج من هذا كله أن وجه الشبه والجمع بين المسألتين أن أساس كل مسألة منهما وأصله الذي بنيت عليه ابتداء إنما هو الرفق والمعونة والتأليف ومراعاة حق مخلوق في المسألتين جميعا. فبعد حصول ذلك وتقريره بزمان, لاحظ الشرع حالة الابتداء فيها ولم يلاحظ حالى الانتهاء.

Shafi 346