Matmah Amal
مطمح الآمال في إيقاظ جهلة العمال من سيرة الضلال
Nau'ikan
[(44) الإمام عبد الله بن حمزة (المنصور بالله) ]
( 561 - 614 ه / 1166 - 1217 م)
وأما الإمام المنصور بالله: أبو محمد عبد الله بن حمزة بن سليمان عليه السلام فهو الإمام النحرير، المعروف بسعة العلم الغزير، إمام الأبرار، وشمس الأئمة الأطهار، البالغ ذكره حيث بلغ النهار.
قال في سيرته: أما زهده فمعروف في سيرته، مشهور من شيمته، يعرفه من خالطه واتصل به من حال الصغر إلى الكبر، وأنه كان كثير [42أ] الصبر على مضض العيش، مدمنا على الصوم والقيام، وما لمس حراما متعمدا، ولا أكله ولا رضي أكله، وكان يغشى مجالس العلم، ويقتات الشيء اليسير الزهيد، ويؤثر على نفسه الوافدين إليه، والضعفاء والمساكين والغرباء، وكتب كتابا قال فيه: والله ما رأيت خمرا -يعني في يقظة ولا منام- ولا الملاهي من الطنابير وما شاكلها حتى ظهرت على الجبارين من الغز، وأمرت بكسرها وإراقة خمورها، ولا أكلت حبة حراما أعلمها، ولا قبضت درهما حراما أعلمه، ولا تركت واجبا متعمدا، وإني لمعروف النشأة بالطهارة، ما كان لي شغل إلا التعليم والدراسة والعبادة، ثم انتقلت بعد ذلك إلى الجهاد في سبيل الله، فحاربت الظالمين، إلى آخر ما قال عليه السلام، ومقاماته في الرأفة، والرحمة، والعدل، والزهد في الدنيا، وإيثار الآخرة أشهر من شمس النهار يتناقله الأخيار، ويرويه الأبرار في محافل الأخبار، وكيف لا وهو إمام العلم والعمل، والواصل منه إلى منتهى السؤل والأمل.
عمر طريق الآخرة فنال النضرة والنعيم، وملك أشرف المسالك فظفر برضوان ذي العزة العظيم.
Shafi 206