Matlac Budur
مطلع البدور ومجمع البحور
سليمان الأكوع - رضي الله عنه - هو فريد أوانه، ووحيد زمانه، أحد حسنات الأيام، وأكثر مفاخر الشيعة، حوى من المكارم ما لم يحوه أبناء جنسه من الورع الشحيح، والتشيع الصحيح، والعزم(1) المصعد، والشأو في الكرم المسعد، هو أحد أجواد الزمان، وكرماء الأوان، لا يختلف في ذلك اثنان، ومع ذلك يتلطف بالسائلين كأنه يسألهم ما أعطاهم، ولطال ما سمعته يقول خذ مني وأنا أحق بما عندي منك. وكان من الشجاعة بمحل لا يلحق وحسبه ما قال رئيس الشعراء إمام المرابطين يحيى بن صلاح الثلائي، فإنه قال: الحسن [بن علي](2) أشجع من يوجد، وسمعت من والدي - رحمه الله - مثل هذا أو قريبا منه، وكان يطير للحرب طيرانا، ويفعل فعل من لا يهاب الموت، حتى إنه في حروب المقعد غلق عليه الدار لكثرة العدو فوثب من الطاق ودخل في القوم وأصابته رصاصة، وله من هذا عجائب وغرائب. وله أخلاق أرق من النسيم، وأروق من التنسيم، بسام في وجه كل أحد ملاطفا، مزاح بالمزح(3) الشرعي، ألف مألوف، وكان الصبيان إذا رأوه تهافتوا عليه فيكون عنده منهم. ومن المساكين خلائق ، ويرمي لهم بالنقد كالحجارة، وكان مسعودا ذكر لي ابن أخيه الرئيس(4) الفاضل علي بن عز الدين - رضي الله عنه - وهو من أعيان هذا /41/ البيت الكريم أنه قال له لم يخل من كفي النقد مذ خرجنا من صعدة لجهاد الأروام، قال له هذا وهو متعطل عن الولاية والأمانة في الغالب، متولي دائما، لكنها ولاية شبيهة بالاستقلال لحسن ظن الأئمة فيه ولوجه الخبرة وبآخره من الأيام قل في يده النقد، فوصل إلى سوحه ضيف كريم، فلم يجد سبيلا لقرائه وهو لا يألف ذلك(5)، فبكي وتوجع، ثم أخذته سنة فاستيقظ وعنده خمسة وعشرون قرشا، فاستأذن فيها الإمام(6) المتوكل على الله، وبلغني عن الثقة أنه استمر له مثل هذه عند مهماته، وكان كثير الولوع ب?قل هو الله أحد?[الإخلاص:1]، سورة الصمد، أعاد الله من بركتها، وبالجملة فليس عندي عبارة تفي بحقه، وله في الفقه والفرائض معرفة وسعها العمل، وإلا فإن اشتهاره بالعمل أكثر، وكان القاضي يحيى بن أحمد المخلافي على أنه من الكمال بمحل يعترف بفضله، ومما شاع عن بعض الفضلاء أنه قال: لو صلح أحد للإمامة صلح لها الحسن بن علي، توفي - رحمه الله - [في النصف الأخير من ليلة الجمعة، لعلها ثاني شهر ربيع الأول عام أربعة وستين وألف، وعمره نحو أربع وستين سنة](1)، ودفن بقبة ذي الشرفين (بشهارة)، ورثاه العلامة عبد الله بن المهدي صاحب (الظهرين).
الحسن بن علي الفزاري [بعد سنة 425 ه ] الفقيه الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب الفزازي(1) المعروف بهاموسة
Shafi 62