531

والطير تسجع في أغصانه طربا ... كأن قس عكاظ خاطب فيها

والنهر منهمر كالشهد من صبر ... وحكمة الله في الأضداد تجريها

جداول كالأفاعي السود في صبب ... تطاردت فهي تحكي جود مجريها

لها صليل كحلي الغانيات إذا ... أمسى يداعبها بالكأس معطيها

تسقي حدائق غلبا كل فاكهة ... فيها دنا يانعا للقطف دانيها

والريح في لجج الغدران ناسجة ... سوابغا لم يكن داود يصغيها

والنرجس الغض أعيان مكحلة ... مفتحات على الحاني مآقيها

والنوقر اصفر مما فيه من حرق ... فالماء ينفثها نفثا ويرقيها

والفل نمت تحفيه لثته ... لما تضوع نشر المسك من فيها

وللسفرجل والرمان منظره ... يغري القلوب ويشهيها ويلهيها

والكرم قد فر منه النخل منهزما ... إلى تهامة منه الله يقصيها

وللقصور اللواتي في أزقتها ... نور به زحزحت عنها دياجيها

تزهو بكل فتاة طرفها غنج ... تمسي الأعارب لا الأحبوش تسبيها

من كل من عينها نعساء فاترة ... كأن هارون بالأسحار يحظيها

وكل منعطف كالغصن قامتها ... تكاد أنك فوق الكف تلويها

كأن مبسمها في الجيد حلبة ... والحسن عن ذات حسن الحسن يغنيها

لا فاتك الرشد قل لي ما الذي نقصت، عن جنة الخلد أو ما نقص أهليها

ثم أخذ على هذا الأسلوب، وهي قصيدة كما ترى فصيحة تدل على غزر ديمته.

الحسن بن علي بن علي الأفطس [ - ق2 ه ]

السيد الإمام الحسن بن علي بن علي الأفطس، كان إماما في كل فضيلة مقدما في كل خصلة نبيلة.

قال أبو طالب - عليه السلام-: كان يحمل راية النفس الزكية. وقال ابن عنبة: قال أبو نصر البخاري: خرج الأفطس مع محمد بن عبد الله بن الحسن النفس الزكية وبيده راية بيضاء ولم يكن معه أشجع منه، ولا أصبر، وكان يقال له: رمح آل أبي طالب /35/ لطوله وطوله.

وقال أبو الحسن العمري: كان صاحب راية محمد بن عبد الله الصفراء.

Shafi 50