458

قال السيد يحيى: وأقام الناس في خطب وفزع من حدوث هذه الصواعق، ومن العجائب التي لم تجربها العادة أنك لا ترى بارقا معترضا في السماء، بل ينشق في الطول انشقاقا منكرا، فلما كان في شهر شعبان اتصلت الكتب من مكة من زعيمها وهو الشريف الأمير أبو نمي بن أبي سعد بن علي بن قتادة بن إدريس بن مطاعن الحسني الموسوي، واتصلت الأخبار من غيره من العلماء من هنالك، وكثر الكلام بحدوث حادثة، قال في كتابه، وقال غيره ما هذا معناه: إنه لما مضت ليلتان من شهر جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين وستمائة وقعت الزلزلة العظيمة في مدينة الرسول (- صلى الله عليه (1)وآله وسلم-)(2) [ثم سكنت](3) وذلك يوم الثلاثاء، ثم كان بعد ذلك وقعت زلزلة عظيمة حتى سقط بعض قناديل الحرم المحمدي - صلوات الله على صاحبه - واضطربت الجدرات(4) وتمايل بعضها، وظن أهل المدينة أنها القيامة، فلاذوا بالقبر الشريف، ثم استمرت الزلزلة إلى يوم الجمعة، ثم حدث دخان عظيم إلى الحمرة، وفي(5) شرقي قبا عند مآثر بني قريظة على أميال من المدينة، ثم طلعت منارات لها أعمدة صاعدة في الهواء، وكان لها قصيف ولجب، فأمر صاحب المدينة من يأتيهم منها بخبر، فما اسطاع(6) أحد أن يقربها فرقا من قصيفها، وعند ذلك شاع ذكرها في البلاد، وأخذ الناس في الأهبة للمعاد، وروى أهل تلك الناحية أن ضوءها رئي على مسيرة أربع عشرة مرحلة، وأكثروا أصنافا من الحديث. انتهى

Shafi 512