Matlac Budur
مطلع البدور ومجمع البحور
قال ابن أبي الحديد في معاريض مفاخرة بين بني هاشم وبني أمية: فإن افتخرت بنو أمية بملوكها في الأندلس من ولد هشام بن عبد الملك واتصال ملكهم، وجعلوهم بإزاء ملوكنا بمصر، قالوا لهم: إلا إنا الذين(1) أزلنا ملككم بالمغرب كما أزلنا ملككم بالشام والمشرق كله؛ لأنه لما ملك قرطبة الظافر من بني أمية خرج عليه علي بن حمود بن منصور بن أحمد بن علي بن عبد الله بن عمر بن إدريس بن إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، فقتله وأزال ملكه وملك قرطبة، دار ملك بني أمية، وتلقب بالناصر، ثم قام بعده أخوه القاسم بن حمود، وتلقب بالمأمون، ثم قام بعده يحيى بن علي بن حمود، وتلقب بالمعتلي، فنحن قتلناكم وأزلنا ملككم في المشرق والمغرب، انتهى(2). والظاهر أن إدريس بن عبد الله قام ودعا، ولهذا لم نترجم له وإن كنا غير محيطين بالخمس أو السدس من أعداد الأهلة والنجوم - أعاد الله من بركتهم- وهو الذي في (العيون)، وكلام (البحر)، والسيد صارم الدين أنه دعا وولده إدريس صاحب الترجمة في ذهني أنه قد ذكر له دعوة، ولم نجد عند الرقم لها ذكر بعد البحث، لكنه من القائمين بالقسط، وكانت تحت يده ممالك ونحوت(3) لما مات والده بالسم، وذلك أنه بعد قضية الفخي - عليهم السلام - انهزم إدريس بن عبد الله إلى المغرب بعد أن كان انهزم إلى فارس(4) وطنجة، ومعه مولاه راشد، فدعاهم فأجابوه فاغتم الرشيد، وساقته سجايا غدره إلى إرسال سليمان بن جرير الرقي متكلم الزيدية، وأعطاه سما فورد سليمان إلى إدريس متوسما بالمذهب فسر به، وأقام يرتقب الفرصة حتى دخل إدريس الحمام فأرسل إليه سليمان بسمكة، فحين أكل منها هو ومولاه راشد أنكر نفسه، وقال: بطني أدركوا سليمان، فطلب فلم يوجد، فخرجوا في أثره فأدركوه، وقاتلهم، فضرب في وجهه وفي يديه ضربتين وانقطعت إحدى أصابعه، وفاتهم هربا، وفي ذلك يقول بعض شعراء العباسيين:
أتظن يا إدريس أنك مفلت ... كيد الخليفة أو يقيك فرار
فليدركنك أو تحل ببلدة ... لا يهتدي فيها إليك نهار
إن السيوف إذا انتضاها شخصه ... طالت فتقصر بعدها الأعمار
ملك كأن الموت يتبع(1) أمره ... حتى يقال تطيعه(2) الأقدار(3)
قلت: وكان الجعل لسليمان بن جرير مائة ألف درهم، فالله المستعان، وقد قيل: إن الذي سمه الشماخ(4) مولى لبني العباس، وأرجو أن يصح، وإن كانت الرواية لما تقدم متظاهرة، (كان ابنه إدريس بن إدريس)(5) غير أن الزيدية - صانهم الله - لا يسودون غررهم الواضحة /231/ فلما كان من أمر إدريس بن عبد الله ما وصفناه كان ابنه إدريس بن إدريس حملا في بطن أمه، و[أمه] أم ولد بربرية، فوضعت المغاربة التاج على بطنها فولدته بعد أربعة أشهر، قال الحافظ داود بن القاسم الجعفري: ما رأيت أشجع منه ولا أحسن وجها، قال علي الرضا بن موسى الكاظم - عليه السلام -: إدريس بن إدريس بن عبد الله من شجعان أهل البيت، والله ما ترك فينا مثله، قال أبو هاشم داود بن القاسم بن إسحاق بن عبد الله بن جعفر الطيار: أنشدني إدريس بن إدريس لنفسه:
لو مال صبري بصبر الناس كلهم ... لكل في روعتي وضل في جزعي
بان الأحبة فاستبدلت بعدهم ... هما مقيما وسلما غير مجتمع
كأنني حين يجري الفم(6) ذكرهم ... على ضميري مجبول على الفزع
يأوي همومي إذا حركت ذكرهم ... إلى جوارح جسم دائم الجزع
انتهى.
Shafi 423