644

Misalin Mai Tafiya A Kan Hikimar Marubuci Da Mawaki

المثل السائر في أدب الكاتب و الشاعر

Editsa

أحمد الحوفي، بدوي طبانة

Mai Buga Littafi

دار نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع

Inda aka buga

الفجالة - القاهرة

Nau'ikan
Philology
Yankuna
Iraq
Daurowa & Zamanai
Abbasiyawa
والتكرير في مثل هذا المقام أبلغ من الإيجاز، وأحسن وأشد موقعا.
ومما جاء في مثل هذا قوله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ، وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ﴾ ١.
فقوله: ﴿مِنْ قَبْلِهِ﴾ بعد قوله: ﴿مِنْ قَبْلِ﴾ فيه دلالة على أن عهدهم بالمطر قد بعد وتطاول، فاستحكم بأسهم، وتمادى إبلاسهم٢، فكان الاستبشار على قدر اغتمامهم بذلك.
وعلى ذلك ورد قوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ﴾ ٣.
فقوله: ﴿لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ﴾ يقوم مقام قوله: ﴿وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ﴾؛ لأن من لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر لا يدين دين الحق، وإنما كرر ههنا للخطب على المأمور بقتالهم، والتسجيل عليهم بالذم، ورجمهم بالعظائم، ليكون ذلك أدعى لوجوب قتالهم وحربهم.
وقد قلنا: إن التكرير إنما يأتي لما أهم من الأمر، بصرف العناية إليه ليثبت ويتقرر.
وكذلك ورد قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَئِذَا كُنَّا

١ سورة الروم: الآيتان ٤٨ و٤٩.
٢ الإبلاس اليأس، أبلس إذا يئس.
٣ سورة التوبة: الآية ٢٩.

3 / 11