625

Misalin Mai Tafiya A Kan Hikimar Marubuci Da Mawaki

المثل السائر في أدب الكاتب و الشاعر

Editsa

أحمد الحوفي، بدوي طبانة

Mai Buga Littafi

دار نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع

Inda aka buga

الفجالة - القاهرة

Nau'ikan
Philology
Yankuna
Iraq
Daurowa & Zamanai
Abbasiyawa
وشعائر دينهم لا تظهر، وموتاهم تقبر بالخمول قبل أن تقبر، فلا يوقد خلف ميتهم مصباح، ولا يتبع بندب ولا صياح.
ومما عرف الناس منكره إثارة التحريش بين الحيوانات، وهي ذوات أكباد رطبة، وأخلاق صعبة وما منها إلا ما يحل أكله، ولا يحل قتله، كالكبش والحجلة والديك، والسماني وما أشبهها، وقد أكثر الناس من اقتنائها، والمواظبة على إضرام شحنائها، وربما نشأ من ذلك فتنة تئول إلى ضراب، وشق ثياب، وإحداث شجاج، وإثارة عجاج وتحزب إلى أحزاب كثيرة وأفواج.
ويتصل بهذه المنكرات المذكورة أشياء أخرى تجري مجراها في التقديم، وتتنزل منزلتها في التحريم، فاحكم فيها بحكمك، وامض في شبهاتها بدليل علمك، ونب عنا في التذكير والتحذير، والتعريف والتنكير، حتى يتقود الأود، ويتضح الرشد ويمكث في الأرض ما ينفع ويذهب الزبد، وليكن عملك لله الذي يسمع ويرى، وله ما في السموات وما في الأرض، وما بينهما وما تحت الثرى.
واعلم أن الأمر بالمعروف عبادة يتعدى نفع صاحبها إلى غيره، وتستضيف خير المأمور بها إلى خيره، وهي الجهاد الأكبر الذي تقاتل فيه عواصي النفوس، وتضرب به رءوس الشهوات التي هي أمنع من معاقد الرءوس، فقتيله يحيا بقتله، وجريحه يؤسى بجراحة نصله، وبمثل هذا الجهاد تستنزل أمداد النعم مضعفة، كما تستنزل أمداد النصر مردفة، فأقدم عليه ذا عزم باتر، وطرف ساهر، وقدم ثابت صابر، حتى تظل لمعاقل الشيطان فاتحا، وتكون فيمن دعا إلى الله وعمل صالحًا.
واعلم أنك في صبيحة كل يوم يبتدرك الملك والشيطان، وكل منهما يقول: يأيها الإنسان، فإن أجبت نداء الملك كتبك في زمرة من مهد لجنبه، وخاف مقام ربه، وعرج بعملك١ إلى الله طيبا نشره، مضاعفا أجره، وإن أجبت نداء الشيطان

١ في الأصل "عرج بك"، ورواية رسائل ابن الأثير "١٤٨" انسب، ولذلك أثرناها.

2 / 310