537

Misalin Mai Tafiya A Kan Hikimar Marubuci Da Mawaki

المثل السائر في أدب الكاتب و الشاعر

Editsa

أحمد الحوفي، بدوي طبانة

Mai Buga Littafi

دار نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع

Inda aka buga

الفجالة - القاهرة

Nau'ikan
Philology
Yankuna
Iraq
Daurowa & Zamanai
Abbasiyawa
مُبِينٍ، إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ، قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ، بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ﴾ ١.
فمخرج هذا القول مخرج الاستئناف؛ لأن ذلك من مظان المسألة عن حاله عند لقاء ربه.
وكأن قائلا قال: كيف حال هذا الرجل عند لقاء ربه بعد ذلك التصلب في دينه، والتسخي لوجهه بروحه؟ فقيل: ﴿قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ﴾، ولم يقل: قيل له، لانصباب الغرض إلى المقول لا إلى المقول له مع كونه معلوما.
وكذلك قوله تعالى: ﴿يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾، مرتب على تقدير سؤال سائل عما وجد.
ومن هذا النحو قوله عزوجل: ﴿يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ﴾ ٢.
والفرق بين إثبات الفاء في سوف كقوله تعالى: ﴿يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ، مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ﴾ ٣. وبين حذف الفاء ههنا في هذه الآية أن إثباتها وصل ظاهر بحرف موضوع للوصل، وحذفها وصل خفي تقديري بالاستئناف الذي هو جواب لسؤال مقدر، كأنهم قالوا: فماذا يكون إذا عملنا نحن على مكانتنا، وعملت أنت؟ فقال: ﴿سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾، فوصل تارة بالفاء، وتارة بالاستئناف للتفنن في البلاغة، وأقوى الوصلين وأبلغهما الاستئناف؟ وهو قسم من أقسام علم البيان تكثر محاسنه، فاعرفه إن شاء الله تعالى.

١ سورة يس: الآيات ٢٢ و٢٣ و٢٤ و٢٥ و٢٦ و٢٧.
٢ سورة هود: الآية ٩٣.
٣ سورة الزمر: الآيتان ٣٩ و٤٠.

2 / 222