507

Misalin Mai Tafiya A Kan Hikimar Marubuci Da Mawaki

المثل السائر في أدب الكاتب و الشاعر

Editsa

أحمد الحوفي، بدوي طبانة

Mai Buga Littafi

دار نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع

Inda aka buga

الفجالة - القاهرة

Nau'ikan
Philology
Yankuna
Iraq
Daurowa & Zamanai
Abbasiyawa
باطنا؛ ولأنهم ليس لهم في عقائدهم باعث قوي على النطق في خطاب المؤمنين بمثل ما خاطبوا به إخوانهم من العبارة المؤكدة، فلذلك قالوا في خطاب المؤمنين: ﴿آمَنَّا﴾، وفي خطاب إخوانهم: ﴿إِنَّا مَعَكُمْ﴾ .
وهذه نكت تخفى على من ليس له قدم راسخة في علم الفصاحة والبلاغة.
ومما يجري هذا المجرى ورود لام التوكيد في الكلام، ولا يجيء ذلك إلا لضرب من المبالغة.
وفائدته أنه إذا عبر عن أمر يعز وجوده، أو فعل يكثر وقوعه جيء باللام تحقيقا لذلك.
فمما جاء منه قوله تعالى في أول سورة المنافقين: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ ١.
فانظر إلى هذه اللامات الثلاثة الواردة خبر إن، والأولى وردت في قول المنافقين، وإنما وردت مؤكدة؛ لأنهم أظهروا من أنفسهم التصديق برسالة النبي ﷺ: "وتملقوا له، وبالغوا في التملق، وفي باطنه خلافه، وأما ما ورد في الثانية والثالثة فصيح لا ريب فيه، واللام في الثانية لتصديق رسالته، وفي الثالثة لتكذيب المنافقين فيما كانوا يظهرونه من التصديق الذين هم على خلافه.
وكذلك ورد قوله تعالى في سورة يوسف ﵇: ﴿قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ، أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ ٢.
فإنه إنما جيء باللام ههنا لزيادة التوكيد في إظهار المحبة ليوسف ﵇ والإشفاق عليه؛ ليبلغوا الغرض من أبيهم في السماحة بإرساله معهم.
ومن هذا قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ، أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ، لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ ٣، ثم قال: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي

١ سورة المنافقون: الآية ١.
٢ سورة يوسف: الآيتان ١١ و١٢.
٣ سورة الواقعة: الآيات ٦٣ و٦٤ و٦٥.

2 / 192