502

Misalin Mai Tafiya A Kan Hikimar Marubuci Da Mawaki

المثل السائر في أدب الكاتب و الشاعر

Editsa

أحمد الحوفي، بدوي طبانة

Mai Buga Littafi

دار نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع

Inda aka buga

الفجالة - القاهرة

Yankuna
Iraq
Daurowa & Zamanai
Abbasiyawa
ولو قال قائل في موضع هذه الآية: الذي يطعمني ويسقين، ويمرضني ويشفين ويميتني ويحيين لكان الكلام معنى تام إلا أنه لا يكون كمعنى الآية، إذ كل شيء منها قد عطف بما يناسبه، ويقع موقع السداد منه.
ومما جاء من هذا الباب قوله تعالى: ﴿قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ، مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ، مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ، ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ، ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ، ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ﴾ ١.
ألا ترى أنه لما قال: ﴿مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ﴾، كيف قال: ﴿فَقَدَّرَهُ﴾، ولم يقل: ثم قدره؛ لأن التقدير لما كان تابعا للخلقة وملازما لها عطفه عليها بالفاء؟ وذلك بخلاف قوله: ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ﴾؛ لأن بين خلقته في بطن أمه، وبين إخراجه منه وتسهيل سبيله مهلة وزمانا، فلذلك عطفه بثم.
وعلى هذا جاء قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ، ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ﴾؛ لأن بين إخراجه من بطن أمه، وبين موته تراخيا وفسحة، وكذلك بين موته ونشوره أيضا، ولذلك عطفهما بثم، ولما لم يكن بين موت الإنسان، وإقباره تراخ ولا مهلة عطفه بالفاء.
وهذا موضع من علم البيان شريف، وقلما يتفطن لاستعماله كما ينبغي.
ومما جاء من ذلك أيضًا قوله تعالى في قصة مريم، وعيسى ﵉: ﴿فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا، فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا﴾ ٢.
وفي هذه الآية دليل على أن حملها به، ووضعها إياه كانا متقاربين؛ لأنه عطف الحمل والانتباذ إلى المكان الذي مضت إليه، والمخاض الذي هو الطلق بالفاء، وهي للفور، ولو كانت كغيرها من النساء لعطف بثم التي هي للتراخي والمهلة.
ألا ترى أنه قد جاء في الأخرى: ﴿قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ، مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ، مِنْ

١سورة عبس الآيات ١٧ و١٨ و١٩ و٢٠ و٢١ و٢٢.
٢ سورة مريم: الآيتان ٢٢ و٢٣.

2 / 187