Matalic Tamam
مطالع التمام ونصائح الأنام ومنجاة الخواص والعوام في رد إباحة إغرام ذوي الجنايات والإجرام زيادة على ما شرع الله من الحدود والأحكام
Nau'ikan
فإن قلت: فإذا كان مالك رحمه الله لا يرى بطرح اللبن المغشوش، فكيف يصح له الاستدلال بتلك القضية العمرية بكسر الدرهم؟، فهو يقيس على أصل يخالف فيه، وهذا امر لايصح فمن شرط القياس أن يتحد نوعه، فإن اختلف حكم الفرع والأصل لم يصح، وها هو ذا مختلف، لأن الحكم في الفرع الكسر، والحكم في الأصل على مذهب عمر رضي الله عنه الطرح، وعلى مذهبه هو الصدقة. وأيضا، ضمن شرط حكم الأصل أن لايكون منسوخا. وقد نقل الائمة النسخ فيما وقع من العقوبات المالية، وعد منها هذا باللزم أحد هذين الأمرين، أما بطلان قياس مالك، وأما أن لاتكون العقوبة المالية منسوخة. وأيضا، فان الحكم في المسلمين منوط بالغش، وتحريم الغش وصرف الضرر عن المسلمين أدلة متناولة الأصل كما هي للفرع، فنسبتها إلى الأدلة الشرعية نسبة واحدة، فكيف يصح ومن شروط الأصل أن يكون دليلا قاصرا عليه دفعا للحكم.
فالجواب: أن نختار أن الحكم عند مالك ثبت لا بهذا القياس، بل بالدليل الدال على دفع الضرر وإبطال الغش وحسم الفساد، وقد قال الله تعالى: "ولاتبخسوا الناس أشياءهم ولاتعتوا في الأرض مفسدين"(¬1)، وجاء"لاضرر ولا ضرار"(¬2)، ومن ضار مسلما فعليه لعنة الله. والإجماع على أن الغش منكر، وعلى تغيير المنكر باليد لمن قدر عليه، وهذا من تغييره باليد، وهذا ذريعة للمحرم وصلة إليه غالبا، فأدلة حسم الذرائع تتناوله، فلا بد من رفع الفساد بأقل ما يمكن، وأقله هنا كسر الدرهم، وهو أن أبطل انتفاعا بصورة الدرهم غير ممتنع إذ لا يتأتى الوصول إلى الواجب إلا به، بل أن كان لايكفي فلابد من تصفيته كما قال أشهب.
Shafi 245