Matalib Saul
مطالب السؤول في مناقب آل الرسول
Nau'ikan
من أبي ذر» قال: قال رسول الله ((صلى الله عليه وآله وسلم)): «علي مني وأنا من علي ولا يؤدي عني إلا أنا أو علي».
فهذه الأحاديث النبوية مع اختلاف ألفاظها وتعدد رواتها وحفاظها، وإن كان كل حديث منها عند تجريد النظر إليه وحده خبر واحد يفيد ظنا بمدلوله الخاص به، لكنها جميعها قد اشتركت دلالاتها الخاصة في مدلول عام اشتركت كلها فيه ودلت عليه، وهو عناية رسول الله ((صلى الله عليه وآله وسلم)) [به] وميله إليه وإشفاقه عليه واستعانته به وتخصيصه بعلو المكانة عنده والمنزلة منه، وصارت جميعها دالة على هذا المعنى المشترك دلالة تكاد تلحق بالتواتر المفيد للعلم فصارت هذه الأخبار في دلالتها على ذلك نازلة في ضرب المثال، كجماعة من الناس سئلوا عن شخص من الأكابر فذكر واحد منهم أن ذلك الشخص كساه الملك خلعة، وذكر آخر أن الملك وهبه جارية، وذكر بعضهم أن الملك أعطاه قرية، وذكر بعضهم أن الملك أسكنه دارا، وذكر بعضهم أن الملك أطلق له نفقة فأخبر كل واحد منهم عن شيء غير ما أخبر به الباقون، لكن اتفقت أخبارهم على معنى مشترك دلت أقوالهم [وأخبارهم] عليه، وهو إحسان الملك إليه وعنايته به، فيحصل للسامعين علم بأن هذا الشخص المذكور له عند الملك منزلة عالية ومكانة خصصه بها يكاد يلتحق بعلم اليقين. فكذلك هذه الأحاديث النبوية المتعددة الصادرة منه (صلوات الله عليه) في حق علي ((عليه السلام)) في دلالتها على ما ذكرناه.
فهذا تأصيل دلالة إجمالية على ما شرحته آنفا.
ثم إنني لا أزيد على هذا التأصيل وأبسط القول فيه بتفصيل بيان وبيان تفصيل فأقول:
قد صرح بعض الأحاديث المتلوة والأخبار المجلوة بثبوت الأخوة، وصرح بعضها بجعله منه بمنزلة هارون من موسى، وبعضها بأنت مني وأنا منك، وبعضها علي مني وأنا من علي. فهذه الألفاظ الشريفة النبوية
Shafi 86