كانت العمة آيفي لا تزال تجوس في الفناء والبستان، تبحث عن الأماكن التي ربما خبأت بعض الدجاجات فيها بيضها. كانت ترتدي قبعتها وحذاءها طويل العنق. كانت تحاول أن تتذكر أن تنظف حذاءها عند الباب، حتى لا تثور فيوليت غضبا.
لكن فيوليت لم تعد تفعل ذلك مجددا. •••
ذات ظهيرة عندما كانت في راحة من العمل، قادت فيوليت سيارتها لترى دون روز. كانتا على ود، كان زوج دون روز يحب فيوليت، لم يكن ثمة سبب ألا تذهب على غير موعد.
وجدت أبواب المنزل مفتوحة. كان يوم صيف دافئا. خرجت دون روز، التي صارت بدينة جدا الآن، إلى الشرفة الخارجية وقالت إن اليوم لم يكن يوما مناسبا للزيارة، وكانت تلمع الأرضيات. هكذا كان الأمر فعلا؛ كانت فيوليت تشم رائحة مادة التلميع. لم تقدم دون روز عصير ليمون أو تطلب من فيوليت أن تجلس في الشرفة الخارجية . فقد كانت مشغولة جدا ذلك اليوم.
جاء ابنها الصغير السمين الخجول، الذي كان يحمل الاسم الغريب دين، وتعلق برجليها. كان يحب فيوليت، لكنه تصرف اليوم بشكل غريب.
رحلت فيوليت. لم تكن تعلم، بالطبع، أنه في غضون عام كانت دون روز ستموت جراء جلطة ناشئة عن التهاب وريدي مزمن. لم تكن دون روز هي من تفكر فيه، لكن كانت تفكر في نفسها، أثناء قيادتها على رقعة خفيضة من الطريق ذات الأشجار والأجمات الكثيفة على الجانبين وحينئذ سمعت صوتا يقول: «حياتها مأساوية.» «حياتها مأساوية»، هكذا قال الصوت في وضوح ودون إبداء أي عاطفة خاصة، وأسرعت فيوليت، كما لو كانت أصيبت بالعمى، بالسيارة وخرجت عن الطريق. لم يكن ثمة مصرف على جانب الطريق، لكن كانت الأرض سبخية، فلم تستطع إخراج السيارة منها. نزلت من السيارة ونظرت إلى حيث انغرست عجلاتها، ثم وقفت إلى جانب السيارة في انتظار شخص يأتي ويدفع السيارة.
لكنها عندما سمعت صوت سيارة قادمة، كانت تعلم أنها لا ترغب في أن يجدها أحد. لم تطق أن يجدها أحد. عدت بعيدا عن الطريق إلى الغابة، إلى الأجمات، وعلقت. علقت في شجيرات التوت البري، شجيرات الزعرور البري الصغيرة. تمسكت. اختبأت لأنها لم تكن تريد أن يراها أحد، إذا كانت حياتها مأساوية. (2) تلبس
يعتقد دين أنه يتذكر شيئا عن فيوليت - خالته - من الفترة التي سبقت وفاة أمه. يتذكر قليلا جدا من ذلك الماضي البعيد. يتذكر أمه بصعوبة. يمتلك صورة لأمه وهي تقف أمام المرآة عند حوض المطبخ، عاقصة شعرها الأحمر تحت قبعتها المصنوعة من القش ذات اللون الأزرق الداكن. يتذكر وجود شريط أحمر براق على القبعة. لا بد أنها كانت تستعد للذهاب إلى الكنيسة. يرى رجلا متورمة، ذات لون بني باهت، ويربط بينها وبين مرضها الأخير. لكنه يشك في أنه رأى ذلك من قبل. لماذا تكون رجلها بهذا اللون؟ لا بد أنه سمع أشخاصا يتحدثون عن ذلك. سمعهم يقولون إن رجلها كانت كبيرة مثل البرميل.
يظن أنه يتذكر فيوليت آتية على العشاء، مثلما كانت تفعل عادة، حاملة معها بودنج، كانت تضعه في الخارج في الثلج حتى تحافظ على برودته. (لم يكن أي من منازل المزارع يمتلك ثلاجات في تلك الأيام.) ثم سقطت الثلوج، وغطى الثلج طبق البودنج، الذي غاب عن الأنظار. يتذكر دين فيوليت وهي تطأ بقدمها هنا وهناك في الفناء المغطى بالثلوج بعد حلول الظلام، منادية: «بودنج، بودنج، تعال هنا، بودنج!» كما لو كان كلبا. لم يتمالك نفسه من الضحك، وكانت أمه وأبوه يضحكان عند عتبة الباب، وأخذت فيوليت تتقن أداءها، فتوقفت وأخذت تصفر.
بعد فترة ليست بالطويلة من وفاة أمه، ماتت جدته؛ التي كانت تعيش مع فيوليت، وكانت ترتدي قبعة سوداء، وكانت تنادي على الدجاج بطريقة بدت مماثلة للغته تماما، دندنة وقرقرة متواصلان. ثم باعت فيوليت المزرعة وانتقلت إلى البلدة، حيث حصلت على وظيفة لدى شركة بيل للهواتف. كان ذلك خلال الحرب العالمية الثانية، عندما كان ثمة نقص في الرجال، وسرعان ما صارت فيوليت مديرة. كان ثمة شعور بأنها كان يجب أن تتنحى عن موقعها عندما انتهت الحرب، وأن تتخلى عن الوظيفة لأحد الرجال ممن لديهم أسر يعولونها. يتذكر دين أنه سمع أحدهم يقول ذلك؛ امرأة، ربما إحدى عماته، وهي تقول إن ذلك كان سيصبح شيئا محمودا. لكن رفض أبوه ذلك، وقال إن فيوليت فعلت الشيء الصحيح. قال إن فيوليت تمتلك الشجاعة والإصرار.
Shafi da ba'a sani ba